أعانوك على فعله ، وإن كنت ناسيا له ذكروك ، وأرشدوك إليه ، ثم يعينونك
مع الحاجة إلى الإعانة .
" قوالون بأمر الله " أي بما أمر الله به أو بكل أمر يرضى الله به موعظة
وإرشادا وتذكيرا وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر " قوامون على أمر الله " بحفظ
دين الله وشرايعه وأصول الدين وفروعه ، وبمنع أهل الباطل وأرباب البدع من التغيير
والتحريف في دين الله .
" قطعوا محبتهم " أي عن كل شئ أو عمالا يرضى الله " بمحبة ربهم " اي بسببها
أو جعلوا محبتهم تابعين لمحبة الله ، ولا يحبون شيئا إلا لحب الله له كقوله تعالى
" وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " ( 1 ) .
" وحشوا الدنيا " الوحشة ضد الانس اي لم يستأنسوا بالدنيا " لطاعة مليكهم "
أي مالكهم وسيدهم ، أو ذي الملك والسلطنة عليهم إما لامره بالزهد في الدنيا
أو لان طاعة الله مطلقا والاخلاص فيها لا تجتمع مع حب الدنيا " نظروا إلى الله
وإلى محبته بقلوبهم " الظرف في قوله " بقلوبهم " متعلق بنظروا أي لم ينظروا بعين قلوبهم
إلا إلى الله اي رضاه أو معرفته ومراقبته وذكره ، وعدم الالتفات إلى غيره وإلى محبته
أي تحصيل حبهم لله أو حب الله لهم أو الأعم كما قال تعالى " يحبهم ويحبونه " ( 2 )
أو ما يحبه الله من الأخلاق والأعمال والأقوال .
" وعلموا أن ذلك " اي المذكور وهو الله ومحبته والإشارة للتعظيم " هو المنظور
إليه " اي هو الذي ينبغي أن ينظر إليه لا غيره لعظمة شأنه وحقارة ما سواه بالنسبة إليه
" فأنزل الدنيا " اي اجعلها عند نفسك " كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه " بل هذه الدنيا
بالنسبة إلى الآخرة اقصر بالمراتب الغير المتناهية عن نسبة مدة نزول المنزل بالنسبة
إلى مدة عمر الدنيا لان الأولى نسبة المتناهى إلى غير المتناهي ، والثانية نسبة
المتناهي إلى المتناهي ، والغرض العمدة من التشبيه أنها لم تخلق للتوطن ، بل للعبور
هامش
( 1 ) الانسان : 30 ، التكوير : 29 .
( 2 ) المائدة : 54 .