تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أعانوك على فعله ، وإن كنت ناسيا له ذكروك ، وأرشدوك إليه ، ثم يعينونك مع الحاجة إلى الإعانة . " قوالون بأمر الله " أي بما أمر الله به أو بكل أمر يرضى الله به موعظة وإرشادا وتذكيرا وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر " قوامون على أمر الله " بحفظ دين الله وشرايعه وأصول الدين وفروعه ، وبمنع أهل الباطل وأرباب البدع من التغيير والتحريف في دين الله . " قطعوا محبتهم " أي عن كل شئ أو عمالا يرضى الله " بمحبة ربهم " اي بسببها أو جعلوا محبتهم تابعين لمحبة الله ، ولا يحبون شيئا إلا لحب الله له كقوله تعالى " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " ( 1 ) . " وحشوا الدنيا " الوحشة ضد الانس اي لم يستأنسوا بالدنيا " لطاعة مليكهم " أي مالكهم وسيدهم ، أو ذي الملك والسلطنة عليهم إما لامره بالزهد في الدنيا أو لان طاعة الله مطلقا والاخلاص فيها لا تجتمع مع حب الدنيا " نظروا إلى الله وإلى محبته بقلوبهم " الظرف في قوله " بقلوبهم " متعلق بنظروا أي لم ينظروا بعين قلوبهم إلا إلى الله اي رضاه أو معرفته ومراقبته وذكره ، وعدم الالتفات إلى غيره وإلى محبته أي تحصيل حبهم لله أو حب الله لهم أو الأعم كما قال تعالى " يحبهم ويحبونه " ( 2 ) أو ما يحبه الله من الأخلاق والأعمال والأقوال . " وعلموا أن ذلك " اي المذكور وهو الله ومحبته والإشارة للتعظيم " هو المنظور إليه " اي هو الذي ينبغي أن ينظر إليه لا غيره لعظمة شأنه وحقارة ما سواه بالنسبة إليه " فأنزل الدنيا " اي اجعلها عند نفسك " كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه " بل هذه الدنيا بالنسبة إلى الآخرة اقصر بالمراتب الغير المتناهية عن نسبة مدة نزول المنزل بالنسبة إلى مدة عمر الدنيا لان الأولى نسبة المتناهى إلى غير المتناهي ، والثانية نسبة المتناهي إلى المتناهي ، والغرض العمدة من التشبيه أنها لم تخلق للتوطن ، بل للعبور
هامش
( 1 ) الانسان : 30 ، التكوير : 29 . ( 2 ) المائدة : 54 .