تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ليعرف ذلك . الرابع أنه أراد أنه لا بد لكل مكلف من دار استرضاء حتى يرضى فيها ربه بالأعمال الصالحة ، فإذا لم تكن الدنيا عندك كما وصفتها لك ، بل تكون منهمكا في لذاتها حريصا عليها ، فلتطلب دار استرضاء أخرى غير التي أنت فيها فإنه مما لا بد منه . الخامس أن يقرء " تحول " بصيغة المضارع المخاطب ، بحذف إحدى التائين فالمعنى أنه لا يخفى على ذي عقل قبح الدنيا وفنائها ، فان زعمت أنه ليس كذلك فلعلك تقول ذلك لأجل أنها دار يمكن فيها تحصيل رضا الله ، وهذا لا ينافي ما ذكرت لك من ذم الركون إلى لذاتها وشهواتها ، كما عرفت سابقا . السادس أن يكون المراد بدار المستعتب دار الآخرة لان الكفار يطلبون فيها الرجوع إلى الدنيا عند مشاهدة عذابها ، كما قال تعالى " وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين " ( 1 ) فالمراد به إن لم تصدق بهذه الأوصاف لهذه الدار ، فاصبر حتى ترد دار القرار ، فإنه حينئذ يظهر لك حقيقة هذا الكلام ، وعلى هذا الوجه يمكن أن يقرء على اسم الفاعل أيضا . السابع ما ذكره بعض المدعين للفضل أن المستعتب لعله اسم رجل ذي جاه ومال اصابه الذل ، وذهب جميع ما كان له ، فقال عليه السلام : تحول إلى داره لتعتبر به . وإنما ذكرناه لغرابته . وأقول : في تحف العقول ليس لفظ " غير " بل هو هكذا " فان تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم " فيؤيد المعنى الأول اي إذا عرفت أن الدنيا كذلك ، وصدقت بما قلت ، فتحول عنها اي انتقل إلى الآخرة بقلبك ، واقطع تعلقك عن الدنيا اليوم اختيارا ، قبل أن تقلع عنها عند الموت اضطرارا ، أو إلى مقام الاسترضاء كما مر . والظاهر أن المستعتب على أكثر الاحتمالات مصدر ميمي قال في القاموس
هامش
( 1 ) فصلت : 24 .