تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
العتبى بالضم الرضا ، واستعتبه : أعطاه العتبى كأعتبه ، وطلب إليه العتبى ضد " وإن تستعتبوا فما هم من المعتبين " اي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لم يردهم إلى الدنيا ، وفي النهاية : المعتبة الغضب وأعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي واستعتب طلب أن يرضى عنه ، كما يقول : استرضيته فأرضاني والمعتب المرضى ومنه الحديث " لا يتمنين أحدكم الموت ، أما محسنا فلعله يزداد ، وأما مسيئا فلعله يستعتب " اي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا ومنه الحديث " ولا بعد الموت من مستعتب " أي ليس بعد الموت من استرضاء ، لان الأعمال بطلت وانقضى زمانها وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل ، انتهى . وقوله عليه السلام : " فلعمري " أي أقسم بحياتي ، وفي القسم مفتوح غالبا " لرب حريص على أمر " من أمور الدنيا " قد شقي به حين أتاه " أي تعب به في الدنيا أو صار سببا لشقاوته في الآخرة ويطلق غالبا على سوء العاقبة ، والسعادة ضد الشقاوة ، وتطلق غالبا على حسن العاقبة وراحة الآخرة . في القاموس : الشقاء الشدة والعسر ، ويمد ، شقي كرضي شقاوة ويكسر وشقا وشقاء وشقوة ويكسر ، وقال : السعادة خلاف الشقاوة ، وقد سعد كعلم وعني فهو سعيد ومسعود . وقال الراغب : السعد والسعادة معاونة الأمور الإلهية للانسان على نيل الخير ، ويضاد الشقاوة ، وقال : الشقاوة خلاف السعادة ، وكما أن السعادة في الأصل ضربان : سعادة أخروية وسعادة دنيوية ، ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب : سعادة نفسية وبدنية وخارجية ، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب . وقال بعضهم : قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا وكل شقاوة تعب وليس كل تعب شقاوة فالتعب أعم من الشقاوة ( 1 ) . وفي التحف : " فلرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله فلما ناله كان عليه وبالا وشقي به ولرب كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به " وإلى هنا انتهى الخبر فيه
هامش
( 1 ) مفردات غريب القرآن 232 و 264 .