تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لأمر قد سعد به حين أتاه ، وذلك قول الله تعالى : " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " ( 1 ) . بيان : قوله عليه السلام : " صافي خالص دين الله " كأن إضافة الصافي إلى الخالص للبيان تأكيدا ، ويحتمل اللامية ، أي المحبة الصافية لله الحاصلة من خالص دينه ، وفي تحف العقول : من دخل خالص حقيقة الايمان ( 2 ) و " أكلته " وأختاها على صيغة الخطاب ، ويحتمل التكلم ، والغرض أن هذه لذات قليلة فانية ، ولا يختارها العاقل على النعم الجليلة الباقية . " لم يطمئنوا " اي لم يلههم الأمل الطويل عن العمل " ولم يأمنوا " اي في كل حين " قدومهم الآخرة " بالموت أو عذاب الآخرة " أهل فكرة " خبر مبتدأ محذوف استينافا بيانيا وكذا قوله " لم يصمهم " استيناف بياني للاستيناف " ما سمعوا بأذانهم " من وصف ملاذ الدنيا وزهراتها ، وحكومة أهلها وبسطة أيديهم فيها ، والقصص الملهية الباطلة . " ولم يعمهم عن ذكر الله " الحاصل بالعبرة من أحوال الدنيا وفنائها " ففازوا " لترك الدنيا " بثواب الآخرة ، كما فازوا بذلك العلم " وهو العلم اليقيني بدناءة الدنيا وفنائها ، ورفعة الآخرة وبقائها ، وتمييز الخير من الشر ، والهدى من الضلالة وأهل الدنيا من أهل الآخرة ، والمحقين من المبطلين ، ومن يجب اتباعه من أهل الآخرة وأئمة الحق ، ومن يجب التبري عنه من أهل الدنيا وأصحابها ، وأئمة الضلالة فهذه هي الحكمة الحاصلة من الزهد في الدنيا ، فلما فازوا بهذا العلم فازوا بنعيم الآخرة . " أيسر أهل الدنيا مؤنة " المؤنة بالفتح القوت والثقل ، وذلك لأنهم يكتفون بقدر الكفاية بل الضرورة والمعونة مصدر بمعنى الإعانة " تذكر " اي حاجتك لهم " فيعينونك " فيها ، وإذا كنت متذكرا لما يوجب صلاح أمر دنياك وآخرتك
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 132 ، والآية في آل عمران : 141 . ( 2 ) تحف العقول ص 295 في ط وص 286 في ط آخر .
بحار الأنوار — صفحة 37 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي