تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فيها كما مر في كتاب التوحيد ، وكثرة التفكر والخصومة فيها يقرب الانسان من كثرة الانتقال من رأي إلى رأي لحيرة العقول فيها ، وعجزها عن إدراكها ، كما ترى من الحكماء والمتكلمين المتصدين لذلك ، فإنهم سلكوا مسالك شتى ، والاكتفاء بما ورد في الكتاب والسنة ، وترك الخوض فيها أحوط وأولى . ويحتمل أن يكون المراد الانتقال من الحق إلى الباطل ، ومن الايمان إلى الكفر ، فان الجدال في الله والخوض في ذاته وكنه صفاته يورثان الشكوك والشبهة ، قال الله تعالى : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " ( 1 ) وقال جل شأنه : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنك إذا مثلهم " ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات في ذلك . و " أولئك " من أفعال المقاربة بمعنى القرب والدنو ، ومنهم من ذهب هنا إلى ما يترتب على مطلق الخصومة مع الخلق ، وقال : الانتقال التحول من حال إلى حال ، كالتحول من الخير إلى الشر ، ومن حسن الافعال إلى قبح الأعمال المقتضية لفساد النظام ، وزوال الألفة والالتيام ، وقيل : المراد كثرة الحلف بالله في الدعاوي والخصومات فإنه أو شك أن ينتقل مما حلف عليه إلى ضده خوفا من العقاب ، فيفتضح بذلك ، ولا يخفى ما فيهما . 8 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عمار بن مروان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تمارين حليما ولا سفيها ، فان الحليم يقليك ( 3 ) والسفيه يؤذيك ( 4 ) . بيان : الحليم المعنيين المتقدمين اي العاقل والمتثبت المتأني في الأمور والسفيه يحتمل مقابليهما ، والمعنيان متلازمان غالبا ، وكذا مقابلاهما ، والحاصل
هامش
( 1 ) الحج : 8 . ( 2 ) الانعام : 68 . ( 3 ) يغلبك خ ل . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 301 .