تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
هي أحسن . قيل : يا ابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن ، والتي ليست بأحسن ؟ قال : أما الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى ولكن تجحد قوله ، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة ، لأنك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم ، وعلى المبطلين ، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في يده حجة له على باطله ، وأما الضعفاء منكم فتعمى ( 1 ) قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل . وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له ، فقال الله حاكيا عنه : " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم " ( 2 ) فقال الله في الرد عليهم : " قل " يا محمد " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ، فقال الله تعالى : " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " أفيعجز من ابتدى به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ، ثم قال : " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا " اي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ويستخرجها فعرفكم أنه على إعادة ما بلى أقدر ، ثم قال : " أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم " اي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم ، والاصعب لديكم ، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ؟ قال الصادق عليه السلام : فهذا الجدال بالتي هي
هامش
( 1 ) فتغم خ ل . ( 2 ) يس : 78 .