وباسناده أيضا عن نصر بن الصباح قال : كان أبو عبد الله عليه السلام يقول لعبد
الرحمن بن الحجاج : يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة فاني أحب أن يرى في
رجال الشيعة مثلك ( 1 ) .
وباسناده أيضا عن محمد بن حكيم قال : ذكر لأبي الحسن عليه السلام أصحاب
الكلام فقال : أما ابن حكيم فدعوه ( 2 ) .
فهذه الأخبار كلها مع كون أكثرها من الصحاح تدل على تجويز الجدال
والخصومة في الدين على بعض الوجوه ، ولبعض العلماء ، وتؤيد بعض الوجوه التي
ذكرناها في الجمع .
" من لقي الله بهن " ( 3 ) أي كن معه إلى الموت أو في الحشر " دخل الجنة
من أي باب شاء " كأنه مبالغة في إباحة الجنة له ، وعدم منعه منها بوجه " في المغيب
والمحضر " أي يظهر فيه آثار خشية الله بترك المعاصي في حال حضور الناس وغيبتهم
وقيل : أي عدم ذكر الناس بالشر في الحضور والغيبة ، والأول أظهر .
" وإن كان محقا " قد مر أنه لا ينافي وجوب إظهار الحق في الدين ، ولا
ينافي أيضا جواز المخاصمة لاخذ الحق الدنيوي ، لكن بدون التعصب وطلب الغلبة
وترك المداراة ، بل يكتفي بأقل ما ينفع في المقامين ، بدون إضرار وإهانة وإلقاء
باطل ، كما عرفت .
" من نصب الله " ( 4 ) النصب الإقامة ، والغرض بالتحريك الهدف ، قال في
المصباح : الغرض الهدف الذي يرمي إليه ، والجمع أغراض ، وقولهم : غرضه كذا
على التشبيه بذلك ، اي مرماه الذي يقصده انتهى ، وهنا كناية عن كثرة المخاصمة
في ذات الله سبحانه وصفاته فان العقول قاصرة عن إدراكها ، ولذا نهي عن التفكر
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 374 .
( 2 ) رجال الكشي ص 380 .
( 3 ) شروع في شرح الحديث الثاني .
( 4 ) شروع في شرح الحديث الثالث .