تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع ، قال أبو عبيد : ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل ، ولكنه على الاختلاف في اللفظ ، وهو أن يقرأ الرجل على حرف فيقول الاخر ليس هو هكذا ، ولكنه على خلافه ، وكلاهما منزل مقروء بهما ، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون يخرجه ذلك إلى الكفر ، لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه .
وقيل : إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر ونحوه من المعاني ، على مذهب أهل الكلام ، وأصحاب الأهواء والآراء ، دون ما تضمنت من الاحكام ، وأبواب الحلال والحرام ، لان ذلك قد جرى بين الصحابة ومن بعدهم من العلماء ، وذلك فيما يكون الغرض والباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة والتعجيز ، والله أعلم . وقال : فيه ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا ، الجدل مقابلة الحجة بالحجة والمجادلة المناظرة والمخاصمة ، والمراد به في الحديث الجدل على الباطل وطلب المغالبة به فأما المجادلة لاظهار الحق فان ذلك محمود لقوله تعالى : " وجادلهم بالتي هي أحسن " 1 ) . وقال الراغب : الخصم مصدر خصمته اي نازعته خصما يقال خصمته وخاصمته مخاصمة وخصاما ، وأصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الاخر أي جانبه وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب ( 2 ) . وأقول : هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى ، وقد ورد النهي عن الجميع في الآيات والاخبار ، وأكثر ما يستعمل المراء والجدال في المسائل العلمية والمخاصمة في الأمور الدنيوية ، وقد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل والكمال ، والجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم وذلته . وقيل : الجدل في المسائل العلمية والمراء أعم ، وقيل : لا يكون المراء إلا
هامش
( 1 ) النحل : 125 . ( 2 ) مفردات غريب القرآن ص 149 .