تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
اعتراضا بخلاف الجدال ، فإنه يكون ابتداء واعتراضا ، والجدل أخص من الخصومة يقال : جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته ، وجادل مجادلة وجدالا إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ، ووضوح الصواب ، والخصومة لا تعتبر فيها الشدة ولا الشغل . وقال الغزالي : يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه ، مثل أن يقول هذا حلو فيقول هذا مر أو يقول من كذا إلى كذا فرسخ فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فيقول أنت أحمق ، أو أنت كاذب ، ويندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذي خاطر الاخر ، وترداد القول بينهما ، وإذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية والخصومة بغيرها ، أو بالعكس . " فإنهما يمرضان القلوب على الاخوان " أي يغيرانها بالعداوة والغيظ وإنما عبر عنها بالمرض لأنها توجب شغل القلب وتوزع البال وكثرة التفكر وهي من أشد المحن والأمراض ، وأيضا توجب شغل القلب عن ذكر الله ، وعن حضور القلب في الصلاة وعن التفكر في المعارف الإلهية ، وخلوها عن الصفات الحسنة وتلوثها بالصفات الذميمة ، وهي من أشد الأمراض النفسانية والادواء الروحانية كما قال تعالى : " في قلوبهم مرض " ( 1 ) . " وينبت عليهما النفاق " أي التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما وباطنه بالنسبة إلى صاحبه ، وهذا نفاق أو النفاق مع الرب تعالى أيضا إذا كان في المسائل الدينية ، فإنهما يوجبان حدوث الشكوك والشبهات في النفس ، والتصلب في الباطل للغلبة على الخصم ، بل في الأمور الدنيوية أيضا بالاصرار على مخالفة الله تعالى وكل ذلك من دواعي النفاق . فان قيل : هذا ينافي ما ورد في الاخبار والآيات من الامر بهداية الخلق والذب عن الحق ، ودفع الشبهات عن الدين ، وقطع حجج المبطلين ، وقد قال تعالى
هامش
( 1 ) البقرة : 9 .