بيان : الظاهر أن الخرق عدم الرفق في القول والفعل ، في القاموس الخرق
بالضم وبالتحريك ضد الرفق وأن لا يحسن الرجل العمل ، والتصرف في الأمور
والحمق ، وفي النهاية : فيه الرفق يمن والخرق شؤم ، الخرق بالضم الجهل والحمق
انتهى وإنما كان الخرق مجانبا للايمان لأنه يؤذي المؤمنين ، والمؤمن من أمن
المسلمون من يده ولسانه ، ولأنه لا يتهيأ له طلب العلم الذي به كمال الايمان
وهو مجانب لكثير من صفات المؤمنين كما مر ، ثم إنه إنما يكون مذموما إذا
أمكن الرفق ، ولم ينته إلى حد المداهنة في الدين ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام :
وارفق ما كان الرفق ارفق ، واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك - أي الرفق -
إلا الشدة ( 1 ) .
5 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إياكم والمراء والخصومة
فإنهما يمرضان القلوب على الاخوان ، وينبت عليهما النفاق .
وبإسناده قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : ثلاث من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة
من أي باب شاء : من حسن خلقه ، وخشي الله في المغيب والمحضر ، وترك المراء
وإن كان محقا ( 2 ) .
وبإسناده قال : من نصب الله غرضا للخصومات ، أوشك أن يكثر الانتقال ( 3 ) .
بيان : المراء بالكسر مصدر باب المفاعلة ، وقيل : هو الجدال والاعتراض
على كلام الغير ، من غير غرض ديني ، وفي مفردات الراغب : الامتراء والممارات
المحاجة فيما فيه مرية ، وهي التردد في الامر ، وفي النهاية فيه لا تماروا في القرآن
فان المراء فيه كفر ، المراء الجدال والتماري والمماراة المجادلة على مذهب الشك
والريبة ، ويقا للمناظرة مماراة لان كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الرقم 41 من الرسائل .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 300 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 301 .