السوء لان السوء ليس بالرجل ، قال : ولا يقال : هذا رجل السوء بالضم انتهى ( 1 ) .
" الاجر تأخذون " بحذف حرف الاستفهام ، وهو على الانكار ، ويحتمل أن
يكون المراد أجر الدنيا اي نعم الله سبحانه وعلى هذا يحتمل أن يكون توبيخا لا
استفهاما وأن يكون المراد أجر الآخرة فالاستفهام متعين فالواو في قوله " والعمل "
للحالية أي كيف تستحقون أخذ الأجرة والحال أنكم تضيعون العمل .
" أن يقبل عمله " أي يتوجه إلى أخذ عمله ، وهو لا يأخذ ولا يقبل إلا العمل
الخالص ، فهو كناية عن الطلب ويؤيده أن في مجالس الشيخ " أن يطلب عمله " أو هو
من الاقبال على الحذف والإيصال ، أي يقبل على عمله .
وقال بعض الأفاضل : أريد برب العمل العابد الذي يقلد أهل العلم في عبادته
أعني يعمل بما يأخذ عنهم ، وفيه توبيخ لأهل العلم الغير العامل ، وقرء بعضهم يقيل
بالياء المثناة من الإقالة أي يرد عمله فان المقيل يرد المتاع .
6 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن
سنان وعبد العزيز العبدي ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من
أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه ، جعل الله تعالى الفقر بين عينيه ، وشتت أمره ولم
ينل من الدنيا إلا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه ، جعل الله تعالى
الغنى في قلبه وجمع له أمره ( 2 ) .
بيان : " أكبر همه " أي قصده أو حزنه " جعل الله الفقر بين عينيه " لأنه كلما
يحصل له من الدنيا يزيد حرصه بقدر ذلك فيزيد احتياجه وفقره ، أو لضعف توكله
على الله يسد الله عليه بعض أبواب رزقه ، وقيل فهو فقير في الآخرة لتقصيره فيما ينفعه
فيها ، وفي الدنيا لأنه يطلبها شديدا والغني من لا يحتاج إلى الطلب ولان مطلوبه
كثيرا ما يفوت عنه ، والفقر عبارة عن فوات المطلوب ، وأيضا يبخل عن نفسه وعياله
خوفا من فوات الدنيا وهو فقر حاضر .
هامش
( 1 ) الصحاح ص 56 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 319 .