تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
السوء لان السوء ليس بالرجل ، قال : ولا يقال : هذا رجل السوء بالضم انتهى ( 1 ) . " الاجر تأخذون " بحذف حرف الاستفهام ، وهو على الانكار ، ويحتمل أن يكون المراد أجر الدنيا اي نعم الله سبحانه وعلى هذا يحتمل أن يكون توبيخا لا استفهاما وأن يكون المراد أجر الآخرة فالاستفهام متعين فالواو في قوله " والعمل " للحالية أي كيف تستحقون أخذ الأجرة والحال أنكم تضيعون العمل . " أن يقبل عمله " أي يتوجه إلى أخذ عمله ، وهو لا يأخذ ولا يقبل إلا العمل الخالص ، فهو كناية عن الطلب ويؤيده أن في مجالس الشيخ " أن يطلب عمله " أو هو من الاقبال على الحذف والإيصال ، أي يقبل على عمله . وقال بعض الأفاضل : أريد برب العمل العابد الذي يقلد أهل العلم في عبادته أعني يعمل بما يأخذ عنهم ، وفيه توبيخ لأهل العلم الغير العامل ، وقرء بعضهم يقيل بالياء المثناة من الإقالة أي يرد عمله فان المقيل يرد المتاع .
6 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان وعبد العزيز العبدي ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه ، جعل الله تعالى الفقر بين عينيه ، وشتت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه ، جعل الله تعالى الغنى في قلبه وجمع له أمره ( 2 ) . بيان : " أكبر همه " أي قصده أو حزنه " جعل الله الفقر بين عينيه " لأنه كلما يحصل له من الدنيا يزيد حرصه بقدر ذلك فيزيد احتياجه وفقره ، أو لضعف توكله على الله يسد الله عليه بعض أبواب رزقه ، وقيل فهو فقير في الآخرة لتقصيره فيما ينفعه فيها ، وفي الدنيا لأنه يطلبها شديدا والغني من لا يحتاج إلى الطلب ولان مطلوبه كثيرا ما يفوت عنه ، والفقر عبارة عن فوات المطلوب ، وأيضا يبخل عن نفسه وعياله خوفا من فوات الدنيا وهو فقر حاضر .
هامش
( 1 ) الصحاح ص 56 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 319 .