ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه .
ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعب من ذلك
حب النساء ، وحب الدنيا ، وحب الرياسة ، وحب الراحة ، وحب الكلام ، وحب
العلو والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهم في حب الدنيا فقالت الأنبياء
والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنياء ان دنيا بلاغ
ودنيا ملعونة ( 1 ) .
بيان : قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا " ما من عمل بعد معرفة الله "
يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع الأخلاق والأعمال ، ويدخل في
معرفة الرسول معرفة الامام " فان لذلك " كأنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد
المعرفة أفضل وفيما مضى " وإن " كما في بعض النسخ هنا ( 2 ) وهو أظهر ، و " ذلك "
إشارة إلى بغض الدنيا أو إلى الدنيا وقيل : المشار إليه العمل يعني أن للأعمال
الصالحة لشعبا يرجع كلها إلى بغض الدنيا وللمعاصي شعبا يرجع كلها إلى حب
الدنيا ، ثم اكتفى ببيان أحدهما عن الآخر وكأن ما ذكرنا أظهر .
والمراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق والأعمال الفاضلة ، والثانية
أنواع المعاصي ، والأولى مندرجة تحت بغض الدنيا ، والثانية تحت حبها ، فبغضها
أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة كالتواضع المقابل للكبر والقنوع المقابل
للحرص وهكذا وبحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذايل
كثيرة وهي الكبر إلى آخر ما ذكر . " وذلك أن " وفي بعض النسخ " فلذلك " أي
لدخول الحرص على ذريتهما وإنما قال " أكثر " لان طلب المحتاج إليه وهو
القدر الضروري من الطعام واللباس والمسكن ونحوها ليس بمذموم بل ممدوح
لأنه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم والعمل .
" حيث حسد أخاه " قيل حسده في قبول قربانه ، وقيل : في حب النساء وقيل :
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 316 .
( 2 ) رواه الكليني في ص 130 باب ذم الدنيا
والزهد فيها أيضا .