قال الشيخ البهائي رحمه الله : لفظة " في " هنا إما للظرفية المجازية كما في نحو النجاة
في الصدق ، أو بمعنى " مع " كما في قوله تعالى : " ادخلوا في أمم " ( 1 ) وللسببية
كقوله تعالى : " فذلكن الذي لمتنني فيه " ( 2 ) .
" إذا أقبلت علينا " قال قدس سره : الشرطيتان واقعتان موقع اي المفسرة
لحب الصبي لامه .
" قال الطاعة لأهل المعاصي " قال رحمه الله : ما ذكره هذا الرجل المتكلم
لعيسى على نبينا وآله وعليه السلام في وصف أصحاب تلك القرية ، وما كانوا عليه
من الخوف القليل ، والأمل البعيد ، والغفلة واللهو واللعب ، والفرح باقبال الدنيا
والخوف بادبارها ، هو بعينه حالنا وحال أهل زماننا ، بل أكثرهم خال عن ذلك
الخوف القليل أيضا . نعوذ بالله من الغفلة ، وسوء المنقلب .
" قال جبال من جمر " في القاموس الجمرة النار المتقدة ، والجمع جمر ، قال
الشيخ المتقدم ذكره رحمه الله : هذا صريح في وقوع العذاب في مدة البرزخ أعني
ما بين الموت والبعث ، وقد انعقد عليه الاجماع ، ونطقت به الاخبار ، ودل عليه
القرآن العزيز ، وقال به أكثر أهل الملل ، وإن وقع الاختلاف في تفاصيله
والذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت وقبل الحشر ، في
الجملة ، وأما كيفياتها وتفاصيله فلم نكلف بمعرفتها على التفصيل ، وأكثرها مما
لا تسعه عقولنا فينبغي ترك البحث والفحص عن تلك التفاصيل ، وصرف الوقت فيما
هو أهم منها أعني فيما يصرف ذلك العذاب ويدفعه عنا كيف ما كان ، وعلى أي
نوع حصل ، وهو المواظبة على الطاعات واجتناب المنهيات لئلا يكون حالنا في
الفحص عن ذلك والاشتغال به عن الفكر فيما يدفعه وينجي منه كحال شخص أخذه
السلطان وحبسه ليقطع في غد يده ، ويجذع أنفه ، فترك الفكر في الحيل المؤدية
إلى خلاصه ، وبقي طول ليله متفكرا في أنه هل يقطع بالسكين أو بالسيف ؟ وهل
هامش
( 1 ) الأعراف : 38 .
( 2 ) يوسف : 32 .