العبد من الله عز وجل إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه ( 1 ) .
بيان : " إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه " اي لا يكون اهتمامه وعزمه
وسعيه وغمه وحزنه إلا في مشتهيات البطن والفرج ، في القاموس الهم الحزن وما
هم به في نفسه ، وهمه الامر حزنه كأهمه فاهتم انتهى فالمراد الافراط فيهما
وقصر همته عليهما ، وإلا فللبطن والفرج نصيب عقلا وشرعا وهو ما يحتاج إليه
لقوام البدن واكتساب العلم والعمل وبقاء النوع .
8 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن سنان
عن حفص بن قرط ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد
لحسرته عند فراقها ( 2 ) .
بيان : " من كثر اشتباكه بالدنيا " اي اشتغاله وتعلق قلبه بها ، يقال
اشتبكت النجوم إذا كثرت وانضمت وكل متداخلين مشتبكان ، ومنه تشبيك الأصابع
لدخول بعضها في بعض ، والغرض الترغيب في رفض الدنيا وترك محبتها لئلا يشتد
الحزن والحسرة في مفارقتها .
9 - الكافي : عن علي ، عن أبيه وعلي بن محمد جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن
سليمان المنقري ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن الزهري محمد
ابن مسلم بن عبيد الله قال : سئل علي بن الحسين عليهما السلام : اي الأعمال أفضل
عند الله ؟ قال : ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله صلى الله عليه وآله أفضل من
بغض الدنيا ، فان لذلك لشعبا كثيرة ، وللمعاصي شعب ، فأول ما عصى الله به الكبر
معصية إبليس حين " أبى واستكبر وكان من الكافرين " ( 3 ) ثم الحرص وهي معصية
آدم وحوا عليهما السلام حين قال الله عز وجل لهما " كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه
الشجرة فتكونا من الظالمين " ( 4 ) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 319 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 319 .
( 3 ) البقرة : 34 .
( 4 ) الأعراف : 19 .