تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
القاطع زيد أو عمرو ؟ . " قيل لنا كذبتم " دل على أنهم " لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " ( 1 ) كما نطقت به الآية أو كذبتم فيما عليه قولكم هذا أنه يمكنكم العود ، وربما يقرء بالتشديد اي كذبتم الرسل ، فلا محيص عن عذابكم . " قال يا روح الله " في بعض النسخ " يا روح الله وكلمته بقدس الله " فقوله : بقدس الله متعلق بروح الله وكلمته يعني أيها الذي صار روح الله وكلمته بقدس الله كما قيل ، ويحتمل أن يكون الباء بمعنى " مع " أي مع تقدسه عن أن يكون له روح وكلمة حقيقة . ثم قال الشيخ البهائي رحمه الله : ثم لا يخفى أن ما قاله هذا الرجل من أنه كان فيهم ولم يكن منهم ، فلما نزل العذاب عمه معهم ، يشعر بأنه ينبغي المهاجرة عن أهل المعاصي والاعتزال لهم ، وأن المقيم معهم شريك لهم في العذاب ، ومحترق بنارهم ، وإن لم يشاركهم في أفعالهم وأقوالهم ، وقد يستأنس لذلك بعموم قوله تعالى : " إن الذين توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وسائت مصيرا " ( 2 ) ولو لم يكن في الاعتزال عن الناس فائدة سوى ذلك لكفى ، وفيه من الفوائد ما لا يعد ولا يحصى ، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لذلك بمنه وكرمه . " فأنا معلق " هذا كناية عن أنه مشرف على الوقوع فيها ، ولا يبعد أن يراد به معناه الصريح أيضا ، والشفير حافة الوادي وجانبه " أكبكب فيها " على البناء للمفعول اي أطرح فيها على وجهي ، وفي القاموس جرش الشئ لم ينعم دقه فهو جريش ، وفي الصحاح ملح جريش لم يطيب " مع عافية الدنيا " اي إذا كان مع عافية الدنيا من الخطايا " والآخرة " من النار ، أو فيه عافية الدنيا من تشويش
هامش
( 1 ) الانعام : 128 . ( 2 ) النساء : 97 .