تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
" يا روح الله " أقول : في تسميته روحا أقوال أحدها أنه إنما سماه روحا لأنه حدث عن نفخة جبرئيل عليه السلام في درع مريم بأمر الله تعالى ، وإنما نسبه إليه لأنه كان بأمره ، وقيل إنما أضافه إليه تفخيما لشأنه كما قال : الصوم لي وأنا أجزي به وقد يسمى النفخ روحا ، والثاني أن المراد به يحيى به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح ، والثالث أن معناه إنسان أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع ونطفة كما جرت العادة بذلك ، الرابع أن معناه : ورحمة منه ، والخامس أن معناه روح من الله خلقها فصورها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيرها الله سبحانه عيسى عليه السلام ، السادس سماه روحا لأنه كان يحيي الموتى كما أن الروح يصير سببا للحياة . وكذا اختلفوا في تسميته كلمة في قوله سبحانه " إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم " ( 1 ) وقوله تعالى " إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقيها إلى مريم وروح منه " ( 2 ) على أقوال أحدها أنه إنما سمي بذلك لأنه حصل بكلمة من الله من غير والد ، وهو قوله " كن " كما قال سبحانه " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( 3 ) . والثاني أنه سمي بذلك لان الله تعالى بشر به في الكتب السالفة أو بشرت بها مريم على لسان الملائكة . والثالث أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام الله ووحيه . " فنودي من الجو " الجو بالفتح والتشديد : ما بين السماء والأرض " على شرف " قال الشيخ البهائي قدس سره : الشرف المكان العالي قيل : ومنه سمي الشريف شريفا تشبيها للعلو المعنوي بالعلو المكاني " فقال ويحك " ويح اسم فعل بمعنى الترحم
هامش
( 1 ) آل عمران : 45 . ( 2 ) النساء : 171 . ( 3 ) آل عمران ، 59 .
بحار الأنوار — صفحة 12 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي