" يا روح الله " أقول : في تسميته روحا أقوال أحدها أنه إنما سماه روحا لأنه
حدث عن نفخة جبرئيل عليه السلام في درع مريم بأمر الله تعالى ، وإنما نسبه إليه لأنه
كان بأمره ، وقيل إنما أضافه إليه تفخيما لشأنه كما قال : الصوم لي وأنا أجزي به
وقد يسمى النفخ روحا ، والثاني أن المراد به يحيى به الناس في دينهم كما يحيون
بالأرواح ، والثالث أن معناه إنسان أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع ونطفة
كما جرت العادة بذلك ، الرابع أن معناه : ورحمة منه ، والخامس أن معناه
روح من الله خلقها فصورها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيرها الله سبحانه
عيسى عليه السلام ، السادس سماه روحا لأنه كان يحيي الموتى كما أن الروح يصير
سببا للحياة .
وكذا اختلفوا في تسميته كلمة في قوله سبحانه " إذ قالت الملائكة يا مريم
إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم " ( 1 ) وقوله تعالى " إنما المسيح
عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقيها إلى مريم وروح منه " ( 2 ) على أقوال أحدها
أنه إنما سمي بذلك لأنه حصل بكلمة من الله من غير والد ، وهو قوله " كن "
كما قال سبحانه " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له
كن فيكون ( 3 ) .
والثاني أنه سمي بذلك لان الله تعالى بشر به في الكتب السالفة أو بشرت
بها مريم على لسان الملائكة .
والثالث أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام الله ووحيه .
" فنودي من الجو " الجو بالفتح والتشديد : ما بين السماء والأرض " على شرف "
قال الشيخ البهائي قدس سره : الشرف المكان العالي قيل : ومنه سمي الشريف
شريفا تشبيها للعلو المعنوي بالعلو المكاني " فقال ويحك " ويح اسم فعل بمعنى الترحم
هامش
( 1 ) آل عمران : 45 .
( 2 ) النساء : 171 .
( 3 ) آل عمران ، 59 .