تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
كما أن ويل كلمة عذاب وبعض اللغويين يستعمل كلا منهما مكان الأخرى والطاغوت فلعوت من الطغيان ، وهو تجاوز الحد ، وأصله طغيوت فقدموا لامه على عينه ، على خلاف القياس ، ثم قلبوا الياء ألفا فصار طاغوت ، وهو يطلق على الكاهن والشيطان والأصنام ، وعلى كل رئيس في الضلالة ، وعلى كل ما يصد عن عبادة الله تعالى ، وعلى ما عبد من دون الله ، ويجئ مفردا لقوله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " ( 1 ) وجمعا كقوله تعالى : " والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات " ( 2 ) .
وقال قدس سره : لعلك تظن أن ما تضمنه هذا الحديث من أن الطاعة لأهل المعاصي عبادة لهم ، جار على ضرب من التجوز لا الحقيقة ، وليس كذلك بل هو حقيقة ، فان العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ، ولهذا جعل سبحانه اتباع الهوى والانقياد إليه عبادة للهوى ، فقال : " أرأيت من اتخذ إلهه هويه " ( 3 ) وجعل طاعة الشيطان عبادة له ، فقال تعالى : " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان " ( 4 ) . ثم نقل أخبارا كثيرة في ذلك فقال بعد ذلك : وإذا كان اتباع الغير والانقياد إليه عبادة له فأكثر الخلق عند التحقيق مقيمون على عبادة أهواء نفوسهم الخسيسة الدنية وشهواتهم البهيمية والسبعية على كثرة أنواعها واختلاف أجناسها ، وهي أصنامهم التي هم عليها عاكفون ، والأنداد التي هم لها من دون الله عابدون ، وهذا هو الشرك الخفي نسأل الله سبحانه أن يعصمنا عنه ويطهر نفوسنا عنه بمنه وكرمه . " وغفلة " عطف على " خوف " وعطفه على عبادة الطاغوت بعيد " في لهو "
هامش
( 1 ) النساء : 60 . ( 2 ) البقرة : 257 . ( 3 ) الفرقان : 43 . ( 4 ) يس : 60 .