تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ما تضمره الصدور " والله يقضي بالحق " أي يفصل بين الخلائق بالحق " والذين يدعون من دونه " من الأصنام " لا يقضون بشئ " لأنها جماد . وفي قوله تعالى : " يوم يدع الداع إلى شئ نكر " أي منكر غير معتاد ولا معروف بل أمر فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما ، واختلف في الداعي فقيل : هو إسرافيل يدعو الناس إلى الحشر قائما على صخرة بيت المقدس ، وقيل : بل الداعي يدعوهم إلى النار ، و " يوم " ظرف ليخرجون ، ويجوز أن يكون التقدير : في هذا اليوم يقول الكافرون " خشعا أبصارهم " أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب ، وإنما وصف الابصار بالخشوع لان ذلة الذليل وعزة العزيز تتبين في نظره وتظهر في عينه " يخرجون من الأجداث " أي من القبور " كأنهم جراد منتشر " والمعنى : أنهم يخرجون فزعين يدخل بعضهم في بعض ويختلط بعضهم ببعض ، لا جهة لاحد منهم فيقصدها ، كما أن الجراد لا جهة لها فتكون أبدا متفرقة في كل جهة ، وقيل : إنما شبههم بالجراد في كثرتهم ، وفي هذه الآية دلالة على أن البعث إنما يكون لهذه البنية لأنها الكائنة في الأجداث ، خلافا لمن زعم أن البعث يكون للأرواح " مهطعين إلى الداع " أي مقبلين إلى صوت الداعي ، وقيل : مسرعين إلى إجابة الداعي ، وقيل : ناظرين قبل الداعي ، قائلين : " هذا يوم عسر " أي صعب شديد . وفي قوله تعالى : " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا " : أي تخرجوا هاربين من الموت ، يقال نفذ الشئ من الشئ : إذا خلص منه ، كالسهم ينفذ من الرمية " من أقطار السماوات والأرض " أي جوانبهما ونواحيهما " فانفذوا " أي فأخرجوا " لا تنفذون إلا بسلطان " أي حيث توجهتم فثم ملكي ولا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت ، وقيل : لا تنفذون إلا بقدرة من الله وقوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات والأرض ويجعل لكم قوة تخرجون بها إليه ، وقيل : المعنى : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا أنه لا يمكنكم ذلك " لا تنفذون إلا بسلطان " أي لا تعلمون إلا بحجة وبيان ، وقيل : " لا تنفذون إلا بسلطان " معناه : حيث ما نظرتم شاهدتم حجة الله وسلطانه الذي يدل على توحيده " يرسل