تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ما لبثنا غير ساعة في ظنوننا ، وثانيها : أنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة فكأنهم قالوا : ما الدنيا في الآخرة إلا ساعة ، وثالثها ، أن ذلك يجوز أن يقع منهم قبل إكمال عقولهم " كذلك كانوا يؤفكون " في دار الدنيا أي يكذبون ، وقيل : يصرفون صرفهم جهلهم عن الحق في الدارين ، ومن استدل بهذه الآية على نفي عذاب القبر فقد أبعد لما بينا أنه يجوز أن يريدوا أنهم لم يلبثوا بعد عذاب الله إلا ساعة " وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم " أي مكثتم " في كتاب الله " معناه أن لبثكم ثابت في كتاب الله أثبته الله فيه وهو قوله : " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " وهذا كما يقال : إن كل ما يكون فهو في اللوح المحفوظ أي هو مثبت فيه ، والمراد : لقد لبثتم في قبوركم إلى يوم البعث ، وقيل : إن الذين أوتوا العلم والايمان هم الملائكة ، وقيل : هم الأنبياء ، وقيل : المؤمنون ، وقيل : إن هذا على التقديم وتقديره : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله وهم الذين يعلمون كتاب الله والايمان لقد لبثتم إلى يوم البعث فهذا يوم البعث الذي كنتم تنكرونه في الدنيا ، ولكنكم كنتم لا تعلمون وقوعه في الدنيا ، فلا ينفعكم العلم به الآن ، ويدل على هذا المعنى قوله : " فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا أنفسهم بالكفر معذرتهم " فلا يمكنون من الاعتذار ، ولو اعتذروا لم يقبل عذرهم " ولا هم يستعتبون " أي لا يطلب منهم الأعتاب والرجوع إلى الحق . وفي قوله : سبحانه " لينذر " : أي النبي بما أوحي إليه " يوم التلاق " يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء وأهل الأرض ، وقيل : يلتقي فيه الأولون والآخرون والخصم والمخصوم والظالم والمظلوم ، وقيل : يلتقي الخلق والخالق يعني أنه يحكم بينهم ، وقيل : يلتقي المرء وعمله ، والكل مراد " يوم هم بارزون " من قبورهم ، وقيل : يبرز بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره لأنه ينكشف له ما يكون مستورا " لا يخفى على الله منهم شئ " أي من أعمالهم وأحوالهم " ويقول " الله في ذلك اليوم : " لمن الملك اليوم " فيقر المؤمنون والكافرون بأنه " لله الواحد القهار " وقيل : إنه سبحانه هو القائل لذلك وهو المجيب لنفسه ، ويكون في الاخبار بذلك مصلحة للمكلفين ، قال محمد بن كعب