تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أي غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل من الكوة ( 1 ) " وكنتم أزواجا " أي أصنافا " ثلاثة فأصحاب الميمنة " يعني اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، وقيل : الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، وقيل : هم أصحاب اليمن والبركة " ما أصحاب الميمنة " أي أي شئ هم ؟ كما يقال : هم ما هم ! " وأصحاب المشئمة " هم الذين يعطون كتبهم بشمالهم ، أو يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، وقيل : هم المشائم على أنفسهم " والسابقون السابقون " أي والسابقون إلى اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى هم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله ، وقيل : السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمته ، فالسابقون الثاني خبر الأول ، ويحتمل أن يكون تأكيدا للأول ، والخبر : " أولئك المقربون " . وفي قوله تعالى : " فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة " : وهي النفخة الأولى وقيل : الثانية " وحملت الأرض والجبال " أي رفعت من أماكنها " فد كتا دكة واحدة " أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شئ مثل الأديم الممدود ، وقيل : ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت الجبال ، ونسفتها الرياح ، وبقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها ولا رابية ( 2 ) بل تكون قطعة مستوية ، وإنما قال : " دكتا " لأنه جعل الأرض جملة واحدة ، والجبال جملة واحدة " فيومئذ وقعت الواقعة " أي قامت القيامة " وانشقت السماء " أي انفرج بعضها من بعض " فهي يومئذ واهية " أي شديدة الضعف بانتقاض أبنيتها ، وقيل : هو أن السماء تنشق بعد صلابتها فتصير بمنزلة الصوف في الوهن والضعف " والملك على أرجائها " أي على أطرافها ونواحيها ، والملك اسم يقع على الواحد والجمع ، والسماء مكان الملائكة فإذا وهت صارت في نواحيها ، وقيل : إن الملائكة يومئذ على جوانب السماء تنتظر ما يؤمر به في أهل النار وأهل الجنة " ويحمل عرش ربك فوقهم " يعني فوق الخلائق ، يومئذ ثمانية من الملائكة . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله : أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة
هامش
( 1 ) بفتح الكاف وضمها وفتح الواو المشددة : الخرق في الحائط . ( 2 ) الرابية : ما ارتفع من الأرض .