عليكما شواظ من نار " هو اللهب الأخضر المنقطع من النار " ونحاس " هو الصفر المذاب
للعذاب ، وقيل : النحاس : الدخان ، وقيل : المهل ، والمعنى : لا تنفذون ولو جاز أن
تنفذوا وقدرتم عليه لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة ، وقيل : معناه : إنه يقال
لهم ذلك يوم القيامة " يرسل عليكما " أي على من أشرك منكما ، وقد جاء في الخبر :
يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ، ثم ينادون : " يا معشر الجن والإنس "
إلى قوله : " شواظ من نار " وروى مسعدة بن صدقة ، عن كليب قال : كنا عند أبي عبد الله
عليه السلام فأنشأ يحدثنا فقال : إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد وذلك
إنه يوحي إلى السماء الدنيا : أن اهبطي بمن فيك ، فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من
في الأرض من الجن والإنس والملائكة ، ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع
مرتين ، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فيصير الجن والإنس في سبع
سرادقات من الملائكة ، ثم ينادي مناد : يا معشر الجن والإنس " إن استطعتم " الآية
فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبع أطواق من الملائكة ، وقوله : " فلا تنتصران " أي فلا تقدران
على دفع ذلك عنكما وعن غيركما " فإذا انشقت السماء " يعني يوم القيامة إذا انصدعت
السماء وانفك بعضها من بعض " فكانت وردة " أي فصارت حمراء كلون الفرس الورد وهو
الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة ، فيكون في الشتاء أحمر وفي الربيع أصفر وفي
اشتداد البرد أغبر ، سبحانه خالقها والمصرف لها كيف يشاء ، والوردة واحدة الورد
فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك ، وقيل : أراد به وردة النبات وهي
حمراء وقد تختلف ألوانها ولكن الأغلب في ألوانها الحمرة لتصير السماء كالوردة في
الاحمرار ، ثم تجري كالدهان ، وهو جمع الدهن عند انقضاء الامر وتناهي المدة ، قال
الحسن : هي كالدهان التي تصب بعضها بألوان مختلفة ، قال الفراء : شبه تلون السماء
بتلون الوردة من الخيل ، وشبه الوردة في اختلافه بالدهن واختلاف ألوانه ، وقيل :
الدهان : الأديم ( 1 ) الأحمر ، وقيل : هو عكر الزيت ( 2 ) يتلون ألوانا " فيومئذ " يعني
هامش
( 1 ) الأديم : الجلد .
( 2 ) عكر : ضد الصافي ، وهو دردى الزيت .