تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقيل : إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة وإنما أضافها إليها لأنها من أشراطها " شئ عظيم " أي أمر هائل لا يطاق ، وقيل : إن معناه أن شدة يوم القيامة أمر صعب " يوم ترونها " أي الزلزلة أو الساعة " تذهل كل مرضعة عما أرضعت " أي تشغل عن ولدها وتنساه . وقيل : تسلوعن ولدها ( 1 ) " وتضع كل ذات حمل حملها " أي تضع الحبالى ما في بطونهن وفي هذا دلالة على أن الزلزلة في الدنيا ، قال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها بغير تمام ، ومن قال : المراد به القيامة قال : إنه تهويل لأمر القيامة وشدائدها ، أي لو كان ثم مرضعة لذهلت ، أو حامل لوضعت " وترى الناس سكارى " من شدة الفزع " وما هم بسكارى " من الشراب " ولكن عذاب الله شديد " فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم . وفي قوله تعالى : " يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " : أراد يوم القيامة تتقلب فيه أحوال القلوب والابصار وتنتقل من حال إلى حال ، فتلفحها النار ، ( 2 ) ثم تنضجها ثم تحرقها ، وقيل : تتقلب فيه القلوب والابصار بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك ، وتتقلب الابصار يمنة ويسرة من أين تؤتى كتبهم ، ومن أين يؤخذ بهم ، أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال ؟ وقيل : تتقلب القلوب ببلوغها الحناجر ، والابصار بالعمى بعد البصر ، وقيل : معناه : تنتقل القلوب من الشك إلى اليقين والايمان ، والابصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا ، فمن كان شاكا في دنياه أبصر في آخرته ، ومن كان عالما ازداد بصيرة وعلما . وفي قوله تعالى : " يقسم المجرمون " : أي يحلف المشركون " ما لبثوا في القبور غير ساعة " واحدة ، عن الكلبي ومقاتل ، وقيل : يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة لاستقلالهم مدة الدنيا ، وقيل : يحلفون ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر غير ساعة ، عن الجبائي ، ومتى قيل : كيف يحلفون كاذبين مع أن معارفهم في الآخرة ضرورية ؟ قيل : فيه أقوال : أحدها : أنهم حلفوا على الظن ولم يعلموا لبثهم في القبور فكأنهم قالوا :
هامش
( 1 ) سلي عنه : نسيه . طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره وهجره . ( 2 ) لفح النار أو السموم بحرها فلانا : أصابت وجهه وأحرقته