تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
القرطي ( 1 ) : يقول الله تعالى ذلك بين النفختين حين يفني الخلائق كلها ثم يجيب نفسه لأنه بقي وحده ، والأول أصح لأنه بين أنه يقول ذلك يوم التلاق يوم يبرز العباد من قبورهم ، وإنما خص ذلك اليوم بأن له الملك فيه لأنه قد ملك العباد بعض الأمور في الدنيا ، ولا يملك أحد شيئا ذلك اليوم . فإن قيل : أليس يملك الأنبياء والمؤمنون في الآخرة الملك العظيم ؟ فالجواب أن أحدا لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا الله تعالى ، لأنه يملك جميع الأمور من غير تمليك مملك ، وقيل : إن المراد به يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم " اليوم تجزى كل نفس ما كسبت " يجزى المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، وفي الحديث : إن الله تعالى يقول : أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولا لاحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصه منه ، ثم تلا هذه الآية : " لا ظلم اليوم " أي لا ظلم لاحد على أحد ، ولا ينقص من ثواب أحد ، ولا يزاد في عقاب أحد " إن الله سريع الحساب " لا يشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره " وأنذرهم يوم الآزفة " أي الدانية ، وهو يوم القيامة لان كل ما هو آت دان قريب ، وقيل : يوم دنو المجازاة " إذ القلوب لدى الحناجر " وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة " كاظمين " أي مغمومين مكروبين ممتلين غما ، قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف " ما للظالمين من حميم " يريد : ما للمشركين والمنافقين من قريب ينفعهم " ولا شفيع يطاع " فيهم فتقبل شفاعته " يعلم خائنة الأعين " أي خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه " وما تخفي الصدور " ويعلم
هامش
( 1 ) كذا في نسخة المصنف ، والصحيح " القرظي " بالمعجمة ، قال ابن الأثير في اللباب : هذه النسبة إلى قريظة وهو اسم رجل نزل أولاده حصنا بقرب المدينة ، وقريظة والنضير أخوان من أولاد هارون النبي عليه السلام ، والمنتسب إلى قريظة جماعة : منهم كعب بن سليم القرظي المدني يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، روى عنه ابنه محمد بن كعب ، وابنه محمد بن كعب القرظي أبو حمزة ، يروى من ابن عباس وابن عمر وغيرهما وكان من فضلاء أهل المدينة ، توفى بها سنة 108 وقيل : سنة 117 انتهى . وقال ابن حجر في التقريب : ص 468 : كان قد نزل كوفة مدة ، ثقة عالم من الثالثة ، ولد سنة أربعين على الصحيح ، ومات سنة عشرين ، وقيل قبل ذلك .