تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الأرض بعد عمارتها ، وجاعلون ما عليها مستويا من الأرض يابسا لا نبات عليه ، وقيل : بلاقع . وفي قوله تعالى : " ويسئلونك " : أي ويسألك منكروا البعث عند ذكر القيامة عن الجبال ما حالها ؟ فقل : يا محمد : " ينسفها ربي نسفا " أي يجعلها ربي بمنزلة الرمل يرسل عليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام من القشور والتراب فلا يبقى على وجه الأرض منها شئ ، وقيل : يصيرها كالهباء ، وقيل : إن رجلا من ثقيف سأل النبي صلى الله عليه وآله : كيف تكون الجبال يوم القيامة مع عظمها ؟ فقال : إن الله يسوقها بأن يجعلها كالرمال " ثم يرسل عليها الرياح " فتفرقها " فيذرها " أي فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفتها " قاعا " أي أرضا ملسا ، وقيل : منكشفة " صفصفا " أي أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر ، وقيل : القاع والصفصف بمعنى واحد وهو المستوي من الأرض الذي لا نبات فيه ، عن ابن عباس ومجاهد " لا ترى فيها عوجا ولا أمتا " أي ليس فيها مرتفع ولا منخفض قال الحسن : العوج : ما انخفض من الأرض ، والامت ما ارتفع من الروابي " يومئذ يتبعون الداعي " أي يوم القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور " لا عوج له " أي لدعاء الداعي ، ولا يعدل عن أحد ، بل يحشرهم جميعا ، وقيل : معناه لا عوج لهم عن دعائه ولا يعدلون عن ندائه ، بل يتبعونه " سراعا وخشعت الأصوات للرحمن " أي خضعت الأصوات بالسكوت لعظمة الرحمن " فلا تسمع إلا همسا " وهو صوت الاقدام أي لا تسمع من صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا كما يسمع من وطء الإبل ، وقيل : الهمس : إخفاء الكلام ، وقيل : معناه أن الأصوات العالية بالأمر والنهي في الدنيا تنخفض وتذل أصحابها فلا تسمع منهم إلا الهمس . " يومئذ لا تنفع الشفاعة " أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع ورضي قوله فيها : من الأنبياء والأولياء والصالحين والصديقين والشهداء " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " والضمير راجع إلى الذين يتبعون الداعي أي يعلم سبحانه منهم جميع أقوالهم وأفعالهم قبل أن يخلقهم وبعد أن خلقهم وما كان في حياتهم وبعد مماتهم ، لا يخفى عليه شئ من أمورهم تقدم أو تأخر ، وقيل : يعلم