تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الجنة ، ولقوم بأرض النار . وقال الحسن : يحشرون على الأرض الساهرة وهي أرض غير هذه وهي أرض الآخرة ، وفيها تكون جهنم ، وتقدير الكلام : وتبدل السماوات غير السماوات ، إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه . " وبرزوا لله " أي يظهرون من قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شئ ، وجعل ذلك بروزا لله تعالى لان حسابهم معه وإن كانت الأشياء كلها بارزة له " الواحد " الذي لا شبيه له ولا نظير " القهار " المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزوام " وترى المجرمين " يعني الكفار " يومئذ " أي يوم القيامة " مقرنين في الأصفاد " أي مجموعين في الأغلال ، قربت أيديهم بها إلى أعناقهم ، وقيل : يقرن بعضهم إلى بعض ، وقيل : مشدودين في قرن أي حبل من الأصفاد والقيود ، وقيل : يقرن كل كافر مع شيطان كان يضله في غل من حديد " سرابيلهم " أي قميصهم " من قطران " ( 1 ) وهو ما يطلى به الإبل شئ أسود لزج منتن يطلون به فيصير كالقميص عليهم ، ثم يرسل النار فيهم ليكون أسرع إليهم وأبلغ في الاشتعال وأشد في العذاب ، وقرأ زيد عن يعقوب " من قطر آن " على كلمتين منونتين ، وهو قراءة أبي هريرة وابن عباس وسعيد بن جبير والكلبي وقتادة وعيسى الهمداني والربيع ، قال ابن جني : القطر : الصفر والنحاس ، والآن : الذي بلغ غاية الحر ، وجوز الجبائي على القراءتين أن يسربلوا بسربالين : أحدهما من القطران ، والآخر من القطر الآني " وتغشى وجوههم النار " أي تصيب وجوههم النار لا قطران عليها . وفي قوله عز وجل : " تجادل عن نفسها " : أي تخاصمه الملائكة عن نفسها وتحتج بما ليس فيه حجة ، فيقول : " والله ربنا ما كنا مشركين " ويقول أتباعهم : " ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار " ويحتمل أن يكون المراد أنها تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها . وفي قوله تعالى : " وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " : معناه : وإنا مخربون
هامش
( 1 ) سيال دهني يتخذ من بعض الأشجار كالصنوبر والأرز .