ما قالوه في الدنيا " إن هي إلا حيوتنا الدنيا " الضمير للحياة " وما نحن بمبعوثين "
" ولو ترى إذ وقفوا على ربهم " مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ ، وقيل : معناه : وقفوا
على قضاء ربهم وجزائه ، أو عرفوه حق التعريف " قال أليس هذا بالحق " كأنه جواب
قائل قال : ماذا قال ربهم حينئذ ؟ والهمزة للتقريع على التكذيب والإشارة إلى البعث
وما يتبعه من الثواب والعقاب " قالوا بلى وربنا " إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الامر
غاية الجلاء " قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " بسبب كفركم ، أو ببدله " قد
خسر الذين كذبوا بلقاء الله " إذ فاتتهم النعم واستوجبوا العذاب المقيم ، ولقا الله :
البعث وما يتبعه " حتى إذا جاءتهم الساعة " غاية " لكذبوا " لا الخسران ، لان
خسرانهم لا غاية له " بغتة " فجأة ونصبها على الحال أو المصدر فإنها نوع من المجئ
" قالوا يا حسرتنا " أي تعالي فهذا أوانك " على ما فرطنا " قصرنا " فيها " في الحياة
الدنيا ، أو في الساعة يعني في شأنها والايمان بها " وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم "
تمثيل لاستحقاقهم آثار الآثام " ألا ساء ما يزرون " بئس شيئا يزرونه وزرهم .
وفي قوله عز وجل : " ويوم يحشرهم جميعا " نصب بإضمار اذكر ، أو نقول ،
والضمير لمن يحشر من الثقلين ، وقرأ حفص عن عاصم وروح ويعقوب بالياء " يا معشر
الجن " يعني الشياطين " قد استكثرتم من الانس " من إغوائهم وإضلالهم ، أو منهم بأن
جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم ، كقولهم : استكثر الأمير من الجنود " وقال أولياؤهم
من الانس " الذين أطاعوهم " ربنا استمتع بعضنا ببعض " أي انتفع الانس بالجن بأن
دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها ، والجن بالانس بأن أطاعوهم وحصلوا
مرادهم ، وقيل : استمتاع الانس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز وعند المخاوف ،
واستمتاعهم بالانس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم " وبلغنا أجلنا الذي أجلت
لنا " أي البعث ، وهو اعتراف بما فعلوا من طاعة الشيطان واتباع الهوى وتكذيب
البعث ، وتحسر على حالهم " قال النار مثواكم " منزلكم ، أو ذات مثواكم " خالدين
فيها " حال ، والعامل فيها " مثواكم " إن جعل مصدرا ، ومعنى الإضافة إن جعل مكانا
" إلا ما شاء الله " إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير ، وقيل : إلا
بحار الأنوار — صفحة 143
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٣