تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ما شاء الله قبل الدخول ، كأنه قيل : النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم " إن ربك حكيم " في أفعاله " عليم " بأعمال الثقلين وأحوالهم " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا " نكل بعضهم إلى بعض ، أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم ، أو أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا " بما كانوا يكسبون " من الكفر والمعاصي " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم " الرسل من الانس خاصة ، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ، وتعلق بظاهره قوم وقالوا : بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم ، وقيل : الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله : " ولوا إلى قومهم منذرين " " يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا " يعني يوم القيامة " قالوا شهدنا على أنفسنا " بالجرم والعصيان ، وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " إلا ما شاء الله " : وجوه : أحدها : ما روي عن ابن عباس أنه قال : كان وعيد الكفار مبهما غير مقطوع به ثم قطع به بقوله سبحانه : " إن الله لا يغفر أن يشرك به " . وثانيها : أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لان قوله : " يوم يحشرهم جميعا " هو يوم القيامة : فقال : خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في محاسبتهم عن الزجاج ، قال : وجائز أن يكون المراد : إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أصناف العذاب . وثالثها : أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا ، وإن شاء عفا عنهم فضلا . ورابعها : أن معناه : إلا ما شاء الله ممن آمن منهم . وقال البيضاوي في قوله سبحانه : " هل ينظرون " : هل ينتظرون " إلا تأويله " : إلا ما يؤول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد " يقول الذين نسوه " أي تركوه ترك الناسي . وفي قوله سبحانه : " للذين أحسنوا الحسنى " المثوبة : الحسنى " وزيادة " وما يزيده على مثوبته تفضلا ، لقوله : " ويزيدهم من فضله " وقيل : الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وأكثر ، وقيل : الزيادة مغفرة من