تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة " : اختلف في معناه : فقيل : يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه ، والآية نزلت في مانعي الزكاة وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل في عنقه شجاع ( 1 ) يوم القيامة ، ثم تلا هذه الآية ، وقيل : معناه : يجعل في عنقه يوم القيامة طوق من نار ، وقيل : معناه : يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا من أموالهم ، وقيل : هو كقوله : " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم " فمعناه أنه يجعل طوقا فيعذب بها ، وقيل ، معناه أنه يعود عليهم وباله فيصير طوقا لأعناقهم ، كقوله : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " والعرب تعبر بالرقبة والعنق عن جميع البدن . وفي قوله تعالى : " من قبل أن نطمس وجوها " ( 2 ) : اختلف فيه على أقول : أحدها أن معناه : من قبل أن نمحوا آثار وجوهكم حتى تصير كالأقفية ، ونجعل عيونها في أقفيتها فتمشي القهقرى ، عن ابن عباس وعطية ، وثانيها أن معناه : نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها في ضلالتها ، ذما لها بأنها لا تفلح أبدا ، رواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام . ثالثها : نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرود . فإن قيل : على القول الأول كيف أوعد الله سبحانه ولم يفعل ؟ فجوابه أن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم ، فلما آمن منهم جماعة رفع عن الباقين ، أو أن الوعيد يقع بهم في الآخرة . وفي قوله سبحانه : " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " : يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف ، وقيل : إنه الصدق في الآخرة ، وإنه ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فالمراد به صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ .
هامش
( 1 ) بضم الشين وكسرها : ضرب من الحيات . ( 2 ) قال السيد الرضى قدس سره في تلخيص البيان " ص 25 " : هذه استعارة وهي عبارة عن مسخ الوجوه ، أي يزيل تخطيطها ومعارفها تشبيها بالصحيفة المطموسة التي عميت سطورها وأشكلت حروفها .
بحار الأنوار — صفحة 141 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي