تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أعمال الأزكياء ، وقيل : أي لا يطهرهم من خبث أعمالهم بالمغفرة " ولهم عذاب أليم " أي موجع " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " أي استبدلوا الكفر بالنبي بالايمان به ، أو كتمان أمره بإظهاره ، أو العذاب بالثواب وطريق الجنة " فما أصبرهم على النار " فيه أقوال : أحدها معناه : ما أجرأهم على النار ! وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . الثاني : ما أعملهم بأعمال أهل النار ! وهو المروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام . الثالث : ما أبقاهم على النار ! كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس ! . وفي قوله سبحانه : " والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة " : أي الذين اجتنبوا الكفر فوق الكفار في الدرجات ، وقيل : أراد أن تمتعهم بنعيم الآخرة أكثر من استمتاع هؤلاء بنعيم الدنيا ، وقيل : إنه أراد أن حال المؤمنين في الهزؤ بالكفار والضحك منهم فوق حال هؤلاء في الدنيا . وفي قوله سبحانه : " إن الذين يشترون بعهد الله " : أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به ، وقيل : معناه : إن الذين يحصلون بنكث عهد الله ونقضه " وأيمانهم " أي وبالايمان الكاذبة " ثمنا قليلا " أي عوضا نزرا ، وسماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ويحصل لهم من العقاب " أولئك لا خلاق لهم " أي لا نصيب لهم في نعيم الآخرة " ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة " أي لا يعطف عليهم ولا يرحمهم ، كما يقول القائل للغير : انظر إلي ، يريد : ارحمني . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " : بياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهوره بهجة السرور وكأبة الخوف فيه ، وقيل : يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة ( 1 ) وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه وبيمينه ، وأهل الباطل بأضداد ذلك " أكفرتم " أي فيقال لهم : أكفرتم ؟ والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم " فذوقوا العذاب " أمر إهانة " ففي رحمة الله " يعني الجنة والثواب المخلد ، عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله .
هامش
( 1 ) صحيفة الوجه : بشرة جلده .