تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقال البيضاوي في قوله تعالى " أين شركاؤكم " : أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله " الذين كنتم تزعمون " أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان ، والمراد من الاستفهام التوبيخ ، ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها ، ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم " ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا " أي كفرهم ، والمراد عاقبته ، وقيل : معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها ، من فتنت الذهب : إذا خلصته ، وقيل : جوابهم . وإنما سماه فتنة لأنه كذب ، أولا نهم قصدوا بها الخلاص " والله ربنا ما كنا مشركين " يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم أنه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون : " ربنا أخرجنا منها " وقد أيقنوا بالخلود ، وقيل : معناه : ما كنا مشركين عند أنفسنا ، وهو لا يوافق قوله : " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " أي بنفي الشرك عنها ، وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف " وضل عنهم ما كانوا يفترون " من الشركاء . وفي قوله تعالى : " ولو ترى إذ وقفوا على النار " : جوابه محذوف ، أي لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها ، أو يطلعون عليها ، أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا " فقالوا يا ليتنا نرد " تمنيا للرجوع إلى الدنيا " ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " استيناف كلام منهم على وجه الاثبات كقولهم : دعني ولا أعود أي أنا لا أعود تركتني أو لم تتركني ، أو عطف على " نرد " أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم المتمني ، وقوله : " وإنهم لكاذبون " راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد ، ونصبهما حمزة ويعقوب وحفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراءا لها مجرى الفاء ، وقرأ ابن عامر برفع الأول على العطف ونصب الثاني على الجواب " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " الاضراب عن إرادة الايمان المفهوم من التمني ، والمعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم وقبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لورد وا لآمنوا " ولو ردوا " إلى الدنيا بعد الظهور والوقوف " لعادوا لما نهوا عنه " من الكفر والمعاصي " وإنهم لكاذبون " فيما وعدوا من أنفسهم ، " وقالوا " عطف على " لعادوا " أو على " إنهم لكاذبون " أو على " نهوا " أو استيناف بذكر
بحار الأنوار — صفحة 142 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي