تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
حيث إنها تخفى وتضن بها ، وقيل : أظهروها من قولهم : سر الشئ وأسره : إذا أظهره . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله عز وجل : " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم " : بين سبحانه أن المطيعين لله الذين تولوا القيام بأمره ، وتولاهم سبحانه بحفظه وحياطته ، " لا خوف عليهم " يوم القيامة من العقاب " ولا هم يحزنون " أي لا يخافون ، واختلف في أولياء الله فقيل : هم قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير والاخبات ، وقيل : هم المتحابون في الله ، ذكر ذلك في خبر مرفوع ، وقيل : هم الذين آمنوا وكانوا يتقون قد بينهم في الآية التي بعدها ، وقيل : إنهم الذين أدوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله ، وتورعوا عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل هذه الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيب من رزق الله لمعائشهم ، لا يريدون به التفاخر والتكاثر ، ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة ، فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا منه لآخرتهم وهو المروي عن علي بن الحسين عليهما السلام ، وقيل : هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق " الذين آمنوا " أي صدقوا بالله واعترفوا بوحدانيته " وكانوا يتقون " مع ذلك معاصيه " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " فيه أقوال : أحدها أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله به في القرآن ، وثانيها أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم بأن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ، وثالثها أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له ، " وفي الآخرة " بالجنة وهي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور ، وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وروي ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله " لا تبديل لكلمات الله " أي لا خلف لما وعد الله تعالى من الثواب . وفي قوله سبحانه : " للذين استجابوا لربهم الحسنى " : أي الخصلة الحسنى والحالة الحسنى ، وهي صفة الثواب والجنة " والذين لم يستجيبوا له " أي لله ، فلم يؤمنوا به " لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به " أي جعلوا ذلك فدية أنفسهم من العذاب ولم يقبل ذلك منهم " أولئك لهم سوء الحساب " فيه أقوال : أحدها أن سوء