عند ذلك تدركهم ، فاني أنا الله الرحمن الرحيم ، وبذلك تسميت .
ونروي أن عالما أتى عابدا فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : تسألني عن صلاتي
وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ، فقال : كيف بكاؤك ، فقال : إني لابكي حتى تجري
دموعي ، فقال له العالم : فان ضحكك وأنت خائف من الله أفضل من بكائك ، وأنت
مدل على الله إن المدل لا يصعد من عمله شئ .
32 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم ، عن
علي بن عبد الله بن الحسين الحسيني ، عن علي بن القاسم بن الحسين بن زيد ، عن
أبيه ، عن جده ، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لولا أن
الذنب خير للمؤمن من العجب ، ما خلى الله بين عبده المؤمن وبين ذنب أبدا ( 1 ) .
عدة الداعي : مثله ( 2 ) .
33 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : المغرور في الدنيا مسكين ، وفي الآخرة
مغبون ، لأنه باع الأفضل بالأدنى ، ولا تعجب من نفسك ، حيث ربما اغتررت
بمالك وصحة جسمك أن لعلك تبقى ، وربما اغتررت بطول عمرك وأولادك
وأصحابك لعلك تنجو بهم ، وربما اغتررت بحالك ومنيتك ، وإصابتك مأمولك
وهواك ، وظننت أنك صادق ومصيب ، وربما اغتررت إلى الخلق أو شكوت من تقصيرك
في العبادة ولعل الله يعلم من قلبك بخلاف ذلك ، وربما أقمت نفسك على العبادة
متكلفا والله يريد الاخلاص ، وربما افتخرت بعلمك ونسبك وأنت غافل عن
مضمرات ما في غيب الله ، وربما توهمت أنك تدعو الله وأنت تدعو سواه ، وربما
حسبت أنك ناصح للخلق ، وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك ، وربما ذممت
نفسك ، وأنت تمدحها على الحقيقة .
واعلم أنك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمني إلا بصدق الإنابة إلى
الله ، والاخبات له ، ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل والعلم
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 184 .
( 2 ) عدة الداعي : 173 .