فان ما يفعله في الخلوة يراه الله ويعلمه ، والمستفاد من اللغة أنه من المبارزة في
الحرب ، فان من يعصى الله سبحانه بمرئى منه ومسمع فكأنه يبارزه ويقاتله ، في
القاموس : بارز القرآن مبارزة وبرازا : برز إليه .
11 - الكافي : أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن فضل
أبي العباس ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسر سيئا
أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك ، والله عز وجل يقول : " بل الانسان
على نفسه بصيرة " إن السريرة إذا صحت قويت العلانية ( 1 ) .
الكافي : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن فضالة
عن معاوية ، عن الفضيل ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ( 2 ) .
بيان : " ويسر سيئا " أي نية سيئة ورئاء أو أعمالا قبيحة ، والأول أظهر
" فيعلم أن ذلك ليس كذلك " أي يعلم أن عمله ليس بمقبول لسوء سريرته ، وعدم
صحة نيته " إن السريرة إذا صحت " أي إن النية إذا صحت قويت الجوارح على
العمل ، كما ورد : لا يضعف بدن عما قويت عليه النية ، وروى أن في ابن آدم
مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، إلا وهي القلب ، لكن هذا المعنى لا يناسب
هذا المقام كما لا يخفى ، ويمكن أن يكون المراد بالقوة القوة المعنوية أي صحة
العمل ، وكمالها ، وقيل : المراد بالعلانية الرداء المذكور سابقا أي أثر العمل .
وأقول : يحتمل أن يكون المعنى قوة العلانية على العمل دائما لا بمحضر
الناس فقط .
12 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن
علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من عبد يسر
خيرا إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر الله تعالى له خيرا ، وما من عبد يسر شرا
إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر له شرا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 295 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 295 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 296 .