وكل عمل إذا ذكر لصاحبه أنكره ( 1 ) .
16 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي ابن أسباط ، عن
بعض أصحابه ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : الابقاء على العمل أشد من العمل
قال : وما الابقاء على العمل ، قال : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا
شريك له ، فتكتب له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى
وتكتب له رياء ( 2 ) .
بيان : " الابقاء على العمل " أي حفظه ورعايته والشفقة عليه من ضياعه ، في
النهاية يقال : أبقيت عليه ابقي إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه ، والاسم البقيا ، وفي
الصحاح أبقيت على فلان إذا رعيت عليه ورحمته ، قوله صلى الله عليه وآله :
" يصل " هو بيان لترك الابقاء ليعرف الابقاء فان الأشياء تعرف باضدادها ، " فتكتب "
على بناء المجهول ، والضمير المستتر راجع إلى كل من الصلة والنفقة ، وسرا
وعلانية ، ورياء كل منها منصوب ومفعول ثان لتكتب ، وقوله : " فتمحى " على
بناء المفعول من باب الافعال ، ويمكن أن يقرء على بناء المعلوم من باب الافتعال
بقلب التاء ميما .
" فتكتب له علانية " أي يصير ثوابه أخف وأقل " وتكتب له رياء "
أي يبطل ثوابه ، بل يعاقب عليه ، وقيل : كما يتحقق الرياء في أول العبادة ووسطها
كذلك يتحقق بعد الفراغ منها ، فيجعل ما فعل لله خالصا في حكم ما فعل لغيره
فيبطلها كالأولين عند علمائنا ، بل يوجب الاستحقاق للعقوبة أيضا عند الجميع
وقال الغزالي ، لا يبطلها لان ما وقع صحيحا فهو صحيح لا ينتقل من الصحة إلى
هامش
( 1 ) أخرجه الرضي رضوان الله عليه في نهج البلاغة الرقم 33 من قسم الكتب والرسائل
فيما كتبه إلى قثم بن العباس : " وإياك وما يعتذر منه " والرقم 69 فيما كتبه إلى الحارث
الهمداني : واحذر كل عمل يعمل به في السر ، ويستحيي منه في العلانية ، واحذر كل
عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه " .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 296 .