إلى الله عز وجل بخلاف ما يعلم الله ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : من أسر
سريرة رداه الله رداءها إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا ( 1 ) .
بيان : التعشي أكل الطعام آخر النهار أو أول الليل في القاموس العشي
والعشية آخر النهار ، والعشاء كسماء طعام العشي ، وتعشى : أكله .
" بل الانسان على نفسه بصيرة " قال البيضاوي : أي حجة بينة على أعمالها
لأنه شاهد بها ، وصفها بالبصارة على سبيل المجاز ، أو عين بصيرة بها فلا يحتاج إلى
الانباء " ولو ألقى معاذيره " أي ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به ، جمع
معذار وهو العذر أو جمع معذرة ، على غير قياس كالمناكير في المنكر ، فان قياسه
معاذر انتهى ( 2 ) والتوجيه الأول لبصيرة لأكثر المفسرين والثاني نقله النيسابوري
، عن الأخفش فإنه جعل الانسان بصيرة . كما يقال : فلان كرم لأنه يعلم بالضرورة
متى رجع إلى عقله أن طاعة خالقه واجبة . وعصيانه منكر ، فهو حجة على نفسه ،
بعقله السليم ، ونقل عن أبي عبيدة أن التاء للمبالغة كعلامة ، وقال في قوله تعالى :
" ولو ألقى معاذيره " هذا تأكيد أي ولو جاء بكل معذرة يحاج بها عن نفسه
فإنها لا تنفعه ، لأنها لا تخفي شيئا من أفعاله ، فان نفسه وأعضاءه تشهد عليه
قال : قال الواحدي والزمخشري : المعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير للمنكر
ولو كان جمعا لكان معاذر بغير ياء ، ونقل عن الضحاك والسدي أن المعاذير جمع
المعذار ، وهو الستر والمعنى أنه وإن أسبل الستور أن يخفى شئ من عمله
قال الزمخشري : إن صح هذا النقل في التسمية أن الستر يمنع رؤية
المحتجب ، كما يمنع المعذرة عقوبة المذنب انتهى .
" يا أبا حفص " أي قال ذلك " ما يصنع الانسان " استفهام على الانكار ، والغرض
التنبيه على أنه لا ينفعه في آخرته ولا في دنياه أيضا لما سيأتي " أن يتقرب إلى الله "
أي يفعل ما يفعله المتقرب ويأتي بما يتقرب به ، وإن كان ينوي به أمرا آخر
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 294 .
( 2 ) أنوار التنزيل ص 449 .