" بخلاف ما يعلم الله " أي من باطنه ، فإنه يظهر ظاهرا أنه يعمل العمل لله ، ويعلم الله
من باطنه أنه يفعله لغير الله أو أنه ليس خالصا لله ، وقيل : المعنى أن التقرب بهذا
العمل المشترك إلى الله تعالى تقرب بخلاف ما يعلم الله أنه موجب للتقرب .
والسريرة ما يكتم : " رداه الله رداءها " كأنه جرد التردية عن معنى الرداء
واستعمل بمعنى الالباس ، وسيأتي " ألبسه الله " .
وقد مر أنه استعير الرداء للحالة التي تظهر على الانسان ، وتكون علامة
لصلاحه أو فساده .
7 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن
أبي عبد الله عليه السلام : قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به
فإذا صعد بحسناته يقول الله عز وجل اجعلوها في سجين إنه ليس إياي أراد به ( 1 ) .
بيان : الابتهاج السرور ، والباء في قوله : " بعمل " و " بحسناته " للملابسة
ويحتمل التعدية ، وقوله " ليصعد " أي يشرع في الصعود وقوله " فإذا صعد " أي تم
صعوده ، ووصل إلى موضع يعرض فيه الأعمال على الله تعالى ، وقوله : " بحسناته "
من قبيل وضع المظهر موضع المضمر تصريحا بأن العمل من جنس الحسنات ، أو هو
منها بزعمه أي أثبتوا تلك الأعمال التي تزعمون أنها حسنات في ديوان الفجار
الذي هو في سجين كما قال تعالى " إن كتاب الفجار لفي سجين " ( 2 ) .
وفي القاموس سجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار وواد في جهنم أعاذنا الله
منها ، أو حجر في الأرض السابعة ، وقال البيضاوي " إن كتاب الفجار " ما يكتب
من أعمالهم أو كتابة أعمالهم " لفي سجين " كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين
كما قال تعالى : " وما أدريك ما سجين * كتاب مرقوم " أي مسطور بين الكتابة
ثم قال : وقيل هو اسم المكان والتقدير ما كتاب السجين أو محل كتاب مرقوم
فحذف المضاف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 294 .
( 2 ) المطففين : 7 .
( 3 ) أنوار التنزيل : 457 .