والمروي عن ابن عباس أن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل ، وأما المفروضة فلا
يدخلها الرياء ، ويلحقها تهمة المنع باخفائها فاظهارها أفضل ، وما رواه في مجمع
البيان عن علي بن إبراهيم باسناده إلى الصادق عليه السلام قال الزكاة المفروضة تخرج
علانية ، وتدفع علانية ، وغير الزكاة إن دفعها سرا فهو أفضل ، فان ثبت صحته أو
صحة مثله ، فتخصص الآية وتفصل به ، وإلا فهي على عمومها ، ومعلوم دخول
الرياء في الزكاة المفروضة كما في ساير العبادات المفروضة ، ولهذا اشترط في النية
عدمه ، ولو تمت التهمة لكانت مختصة بمن يتهم انتهى ( 1 ) .
" وما من عبد يسر شرا " أي عملا قبيحا أو رياء في الأعمال الصالحة فان
الله يفضحه بهذا العمل القبيح ، إن داوم عليه ولم يتب ، عند الناس ، وكذا الرياء
الذي أصر عليه ، فيترتب على إخفائه نقيض مقصود على الوجهين .
5 - الكافي : علي ابن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن عرفة
قال : قال لي الرضا عليه السلام : ويحك يا ابن عرفة اعملوا لغير رياء ولا سمعة ، فإنه
من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل ، ويحك ما عمل أحد عملا إلا رداه الله به
إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ( 2 ) .
بيان : في النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع ، يقال لمن وقع في هلكة لا
يستحقها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر ، وقد
ترفع وتضاف ولا تضاف انتهى والسمعة بالضم ، وقد يفتح يكون على وجهين أحدهما
أن يعمل عملا ويكون غرضه عند العمل سماع الناس له ، كما أن الرياء هو أن
يعمل ليراه الناس فهو قريب من الرياء ، بل نوع منه ، وثانيهما أن يسمع عمله
الناس بعد الفعل ، والمشهور أنه لا يبطل عمله ، بل ينقص ثوابه أو يزيله كما سيأتي
وكأن المراد هنا الأول .
في القاموس : وما فعله رياء ولا سمعة ، ويضم ويحرك وهي ما نوه
هامش
( 1 ) زبدة البيان ص 192 الطبعة الحديثة .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 294 .