تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المأمون الغلام ، وتولى إتمام وضوئه بنفسه ( 1 ) انتهى . وأقول : الرواية الأخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة ، وهو مخالف لسائر الاخبار ، ويمكن الجمع بحملها على الأعم منها فان الاخلاص التام هو أن لا يشرك لا في القصد ولا في العمل غيره سبحانه . " تزكية الناس " أي مدحهم " أن يسمع به " على بناء الافعال " ما من عبد أسر خيرا " أي عملا صالحا بأن أخفاه عن الناس لئلا يشوب بالرياء أو أخفى في قلبه نية حسنة خالصة " فذهبت الأيام أبدا " قوله : " أبدا " متعلق بالنفي في قوله : " ما من عبد " حتى يظهر الله له خيرا " " حتى " للاستثناء أي يظهر الله ذلك العمل الخفي للناس أو تلك النية الحسنة ، وصرف قلوبهم إليه ليمدحوه ويوقروه فيحصل له مع ثناء الله ثناء الناس . وعلى الاحتمال الأول يدل على أن إسرار الخير أحسن من إظهاره ، ولكل فايدة أما فائدة الاسرار فالتحرز من الرياء ، وأما فائدة الاظهار فترغيب الناس في الاقتداء به وتحريكهم إلى فعل الخير ، وقد مدح الله كليهما ، وفضل الاسرار في قوله سبحانه : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " ( 2 ) . ويظهر من بعض الأخبار أن الاخفاء في النافلة أفضل ، والابداء في الفريضة أحسن ، ويمكن القول باختلاف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس ، فمن كان آمنا من الرياء ، فالاظهار منه أفضل ، ومن لم يكن آمنا فالاخفاء أفضل ، والأول أظهر لتأييده بالخبر . قال المحقق الأردبيلي رحمه الله : المشهور بين الأصحاب أن الاظهار في الفريضة أولى سيما في المال الظاهر ، ولمن هو محل التهمة لرفع تهمة عدم الدفع وبعده عن الرياء ، ولان يتبعه الناس في ذلك ، والاخفاء في غيرها ليسلم من الرياء
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 498 . ( 2 ) البقرة : 271 .