تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 1 ) قال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ، ثم قال : ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له خيرا ، وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا ( 2 ) . بيان : " فمن كان يرجو لقاء ربه " قال الطبرسي رحمه الله : أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ، ويقر بالبعث إليه ، والوقوف بين يديه ، وقيل : معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه ، وقيل : إن الرجاء يشتمل على كلا المعنيين الخوف والأمل " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر ، وقيل : معناه لا يرائي عبادته أحدا عن ابن جبير . وقال مجاهد : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله ، فيذكر ذلك مني وأحمد عليه ، فيسرني ذلك واعجب به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية قال عطا عن ابن عباس إن الله تعالى قال : ولا يشرك به لأنه أراد العمل الذي يعمل الله ، ويحب أن يحمد عليه ، قال : ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصل بها . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : قال الله عز وجل : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ ، فهو للذي أشرك ، أو رده مسلم في الصحيح ، وروي عن عبادة بن الصامت وشداد بن الأوس قالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي به ، فقد أشرك ثم قرء هذه الآية . وروي أن أبا الحسن الرضا عليه السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء فقال : لا تشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف
هامش
( 1 ) الكهف : 110 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 293 .