ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 1 ) قال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب
به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي
أشرك بعبادة ربه ، ثم قال : ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر
الله له خيرا ، وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا ( 2 ) .
بيان : " فمن كان يرجو لقاء ربه " قال الطبرسي رحمه الله : أي فمن كان
يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ، ويقر بالبعث إليه ، والوقوف بين يديه ، وقيل :
معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه ، وقيل : إن الرجاء يشتمل على كلا
المعنيين الخوف والأمل " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " غيره من ملك أو بشر أو
حجر أو شجر ، وقيل : معناه لا يرائي عبادته أحدا عن ابن جبير .
وقال مجاهد : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني أتصدق وأصل
الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله ، فيذكر ذلك مني وأحمد عليه ، فيسرني ذلك
واعجب به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية قال عطا عن ابن
عباس إن الله تعالى قال : ولا يشرك به لأنه أراد العمل الذي يعمل الله ، ويحب
أن يحمد عليه ، قال : ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها
كيلا يعظمه من يصل بها .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : قال الله عز وجل : أنا أغنى الشركاء عن
الشرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ ، فهو للذي أشرك ، أو رده
مسلم في الصحيح ، وروي عن عبادة بن الصامت وشداد بن الأوس قالا : سمعنا
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي
به ، فقد أشرك ثم قرء هذه الآية .
وروي أن أبا الحسن الرضا عليه السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ
للصلاة والغلام يصب على يده الماء فقال : لا تشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف
هامش
( 1 ) الكهف : 110 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 293 .