والاغتباط إما في الآخرة بجزيل الاجر وحسن الجزاء ، أو في الدنيا أيضا
بتبديل الضراء بالسراء ، فان الصبر مفتاح الفرج وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
أضيق ما يكون الحرج أقرب ما يكون الفرج ، مع أن الكاره تزداد مصيبته ، فان
فوات الاجر مصيبة أخرى ، والكراهة الموجبة لحزن القلب مصيبة عظيمة ، ومن
ثم قيل : المصيبة للصابر واحدة ، وللجازع اثنتان ، بل له أربع مصيبات الثلاثة
المذكورة ، وشماتة الأعداء ، من ثم قيل : الصبر عند المصيبة مصيبة على الشامت
8 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن الأصبغ
قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن جميل
وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك ، والذكر ذكران ذكر الله عز وجل
عند المصيبة ، وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم عليك فيكون حاجزا ( 1 )
توضيح : صبر خبر مبتدأ محذوف أي أحدهما صبر ، وحسن أيضا خبر مبتدأ
محذوف أي هو حسن ، ويحتمل أن يكون صبر مبتدأ وحسن خبره فتكون الجملة
استينافا بيانيا ، وقوله : " ذكر الله " خبر مبتدأ محذوف ليس إلا " فيكون " أي
الذكر والفاء بيانية " حاجزا " أي مانعا عن فعل الحرام
9 - الكافي : عن أبي علي الأنباري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس
ابن عامر ، عن العرزمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سيأتي
على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالغصب
والبخل ، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى فمن أدرك ذلك الزمان
فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة
وصبر على الذل وهو يقدر على العز ، آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي
تبيين : " لا ينال الملك فيه " أي السلطنة " إلا بالقتل " لعدم إطاعتهم إمام
الحق فيتسلط عليهم الملوك الجورة ، فيقتلونهم ويتجبرون عليهم ، وذلك من
فساد الزمان وإلا لم يتسلط عليهم هؤلاء " ولا الغنا إلا بالغصب والبخل " وذلك
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 90 .