4 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن
بكير ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الجنة محفوفة بالمكاره
والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات
والشهوات ، فمن أعطى نفسه لذتها وشهواتها دخل النار ( 1 )
بيان : مضمونه متفق عليه بين الخاصة والعامة فقد روى مسلم عن أنس قال
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ، وهذا من
بديع الكلام ، وقال الراوندي في ضوء الشهاب يقال حف القوم حول زيد إذا أطافوا
به واستداروا ، وحففته بشئ أي أدرته عليه ، يقال حففت الهودج بالثياب
ويقال إنه مشتق من حفافي الشئ أي جانبيه يقول ( صلى الله عليه وآله ) : المكاره مطيفة محدقة
بالجنة وهي الطاعات ، والشهوات محدقة مستديرة بالنار ، وهي المعاصي ، وهذا مثل
يعني أنك لا يمكنك نيل الجنة إلا باحتمال مشاق ومكاره ، وهي فعل الطاعات
والامتناع عن المقبحات ، ولا التفصي عن النار إلا بترك الشهوات وهي المعاصي
التي تتعلق الشهوة بها ، فكأن الجنة محفوفة بمكاره تحتاج أن تقتطعها بتكلفها
والنار محفوفة بملاذ وشهوات تحتاج أن تتركها
وروي أن الله تعالى لما خلق الجنة قال لجبرئيل ( عليه السلام ) انظر إليها فلما
نظر إليها قال : يا رب لا يتركها أحد إلا دخلها ، فلما حفها بالمكاره قال انظر
إليها فلما نظر إليها قال : يا رب أخشى أن لا يدخلها أحد ، ولما خلق النار ، قال :
له : انظر إليها فلما نظر إليها قال : يا رب لا يدخلها أحد ، فلما حفها بالشهوات قال
انظر إليها فلما نظر إليها قال : يا رب أخشى أن يدخلها كل أحد
وفائدة الحديث إعلام أن الأعمال المفضية إلى الجنة مكروهة ، قرن الله بها
الكراهة ، وبالعكس منها الأعمال الموصلة إلى النار ، قرن بها الشهوة ليجاهد
الانسان نفسه فيتحمل تلك ويجتنب هذه
5 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن مرحوم ، عن
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 89 .