أبي سيار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه
والزكاة عن يساره ، والبر مطل عليه ويتنحى الصبر ناحية فإذا دخل عليه
الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبر : دونكم صاحبكم
فان عجزتم عنه فأنا دونه ( 1 )
توضيح : البر يطلق على مطلق أعمال الخير ، وعلى مطلق الاحسان إلى
الغير ، وعلى الاحسان إلى الوالدين أو إليهما وإلى ذوي الأرحام ، والمراد هنا أحد
المعاني سوى المعنى الأول ، قال الراغب : البر خلاف البحر ، وتصور منه
التوسع فاشتق منه البر أي التوسع في فعل الخير ، وينسب ذلك إلى الله تارة
نحو إنه هو البر الرحيم ، وإلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع في
طاعته ، فمن الله تعالى الثواب ومن العبد الطاعة ، وبر الوالدين التوسع في الاحسان
إليهما ، وضده العقوق
" مطل " بالطاء المهملة من قولهم أطل عليه أي أشرف ، وفي بعض النسخ
بالمعجمة ، وهو قريب المعنى من الأول لكن التعدية بعلى بالأول أنسب " دونكم "
اسم فعل بمعنى خذوا ويدل ظاهرا على تجسم الأعمال والأخلاق في الآخرة
ومن أنكره يأوله وأمثاله بأن الله تعالى يخلق صورا مناسبة للأعمال يريه إياها
لتفريحه أو تحزينه ، أو الكلام مبنى على الاستعارة التمثيلية ، وتنحي الصبر وتمكثه
في إعانته يناسب ذاته فتفطن
6 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : دخل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المسجد فإذا هو برجل على
باب المسجد كئيب حزين ، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : مالك ؟ قال :
يا أمير المؤمنين أصبت بأبي وأخي ، وأخشى أن أكون قد وجلت ، فقال له
أمير المؤمنين : عليك بتقوى الله ، والصبر تقدم عليه غدا ، والصبر في الأمور بمنزلة
الرأس من الجسد ، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 90 .