أوصاه يا بني اصبر على الحق وإن كان مرا ( 1 )
بيان : " اصبر على الحق " أي على فعل الحق من ارتكاب الطاعات وترك
المنهيات " وإن كان مرا " ثقيلا على الطبع ، لكونه مخالفا للمشتهيات النفسانية
غالبا أو على قول الحق وإن كان مرا على الناس ، فالصبر على ما يترتب على هذا
القول من بغض الناس وأذيتهم ، أو على سماع الحق الذي القي إليك وإن كان
مرا عليك مكروها لك ، كمن واجهك بعيب من عيوبك ، فتصدقه وتقبله أو أطلعك
على خطأ في الاجتهاد أو الرأي فتقبله ويمكن التعميم ليشتمل الجميع
11 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه رفعه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال
الصبر صبران : صبر على البلاء حسن جميل ، وأفضل الصابرين الورع عن المحارم ( 2 )
12 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال : أخبرني يحيى
ابن سليم الطائفي قال : أخبرني عمرو بن شمر اليماني يرفع الحديث إلى علي ( عليه السلام )
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر ثلاثة : صبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة
وصبر على المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له
ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن
صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم
الأرض إلى العرش ، ومن صبر على المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين
الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش ( 3 )
بيان : " حتى يردها " أي المصيبة وشدتها " بحسن عزائها " أي بحسن
الصبر اللائق لتلك المصيبة " ثلاثمائة درجة " أي من درجات الجنة أو درجات
الكمال ، فالتشبيه من تشبيه المعقول بالمحسوس ، وفي الصحاح التخم منتهى كل
قرية أو أرض ، والجمع تخوم كفلس وفلوس انتهى ، ويدل على أن ارتفاع الجنة
أكثر من تخوم الأرض إلى العرش ، ولا ينافي ذلك كون عرضها كعرض السماء
والأرض ، مع أنه قد قيل في الآية وجوه مع بعضها رفع التنافي أظهر
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 91
( 2 ) الكافي ج 2 ص 91
( 3 ) الكافي ج 2 ص 91