فسدت الأمور ( 1 )
بيان : " أصبت " على بناء المجهول " بأبي وأخي " أي ماتا " وأخشى أن
أكون قد وجلت " الوجل استشعار الخوف ، وكأن المعنى أخشى أن يكون حزني
بلغ حدا مذموما شرعا فعبر عنه بالوجل أو أخشى أن تنشق مرارتي من شدة الألم
أو أخشى الوجل الذي يوجب الجنون " عليك " اسم فعل بمعنى الزم ، والباء للتقوية
" بتقوى الله " أي في الشكاية والجزع وغيرهما مما يوجب نقص الايمان وكأنه
إشارة إلى قوله تعالى : " وأن تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور " ( 2 )
" تقدم " على بناء المعلوم من باب علم بالجزم جزاء للامر في " عليك " أو بالرفع
استينافا بيانيا وضمير عليه راجع إلى الصبر بتقدير مضاف أي جزائه أو إلى الله أي
ثوابه ، وقيل : إلى كل من الأب والأخ أو إلى الأخ فان فوته جزء أخير للعلة
أو إلى الأب لأنه الأصل ، والكل بعيد " غدا " أي في القيامة أو عند الموت أو
سريعا
7 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سماعة
ابن مهران ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قال لي : ما حبسك عن الحج ؟ قال : قلت :
جعلت فداك وقع على دين كثير ، وذهب مالي وديني الذي قد لزمني هو أعظم
من ذهاب مالي فلولا أن رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج ، فقال
لي : إن تصبر تغتبط ، وإن لا تصبر ينفذ الله مقاديره راضيا كنت أم كارها ( 3 )
بيان : الاغتباط مطاوع غبطه ، تقول : غبطته أغبطه غبطا وغبطة فاغتبط هو
كمنعته فامتنع ، والغبطة أن تتمنى حال المغبوط لكونها في غاية الحسن من غير أن
تريد زوالها عنه ، وهذا هو الفرق بينها وبين الحسد ، وفي القاموس الغبطة بالكسر
حسن الحال والمسرة ، وقد اغتبط ، وقال : الاغتباط التبجح بالحال الحسنة انتهى
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 90
( 2 ) آل عمران : 186
( 3 ) الكافي ج 2 ص 90 .