يجتمعان " أي في الشهادتين والعبادات الظاهرة ، وإن خص الايمان بالولاية ،
وظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية ، وكأن المراد بالفضائل ما يفضل
به في الدنيا من العطاء والاجراء وأمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما
يفضل به على الكافر من الانفاق والاعطاء والاكرام والرعاية الظاهرية ، وقيل :
أي في التكليف بالفضائل ، بأن يكون المؤمن مكلفا ولا يكون المسلم مكلفا بها .
أقول : سيظهر مما سننقل من تفسير العياشي ( 1 ) أن الفضائل تصحيف " القضايا " .
في " أعمالهما " أي صحتها وقبولها " وما يتقربان به إلى الله " أي من العقائد والأعمال
فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص ، لشموله للعقائد أيضا أو المراد بالأول
صحة الأعمال ، وبالثاني كيفياتها ، فان المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه ،
والمسلم يعمل ببدع أهل الخلاف ، وقيل : المراد به الامام الذي يتقرب بولايته
ومتابعته إلى الله تعالى فان إمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة ، وإمام المسلم لشرائط
الفسق والجهالة .
قوله " أليس الله يقول " أقول : هذا السؤال والجواب يحتمل وجوها الأول وهو
الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات ، والحسنة بالعشر ، فكيف يكون
له فضل عليه في الأعمال والقربات ؟ مع أن الموصول من أدوات العموم ، فيشمل
كل من فعلها ؟ فأجاب عليه السلام بأنهما شريكان في العشر ، والمؤمن يفضل بما زاد
عليها ، ويرد عليه أنه على هذا يكون لأعمال غير المؤمنين أيضا ثواب ، وهو
مخالف للاجماع والأخبار المستفيضة ، إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية
أو المصلحة ، لقصور فهم السائل ، أو يكون المراد بالايمان الايمان الخالص ،
وبالاسلام أعم من الايمان الناقص وغيره ، ويكون الثواب للأول ، وهو غير
بعيد عن سياق الخبر ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالمسلم المستضعف من المؤمنين
الذين يظهرون الايمان ولم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله " وهما في القول
والفعل يجتمعان " وقد عرفت اختلاف الاصطلاح في الايمان فيكون هذا الخبر
موافقا لبعض مصطلحاته .
هامش
( 1 ) تحت الرقم : 39 .