بالايمان ( 1 ) انتهى ويحتمل أن يكون على القراءة المشهورة بيانا لحاصل المعنى
كما أشرنا إليه في تفسير الآيات .
15 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن العباس بن معروف ، عن ابن أبي نجران
عن حماد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت مع عبد الملك إلى أبي -
عبد الله عليه السلام : أسأله عن الايمان ما هو ؟ فكتب إلي مع عبد الملك بن أعين : سألت
رحمك الله عن الايمان ، والايمان هو الاقرار باللسان ، وعقد في القلب وعمل
بالأركان ، والايمان بعضه من بعض ، وهو دار ، وكذلك الاسلام دار ، والكفر
دار ، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون
مسلما فالاسلام قبل الايمان ، وهو يشارك الايمان ، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر
المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من
الايمان ، ساقطا عنه اسم الايمان ، وثابتا عليه اسم الاسلام ، فان تاب واستغفر عاد
إلى دار الايمان ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ، بأن يقول
للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجا من
الاسلام والايمان ، داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ، ثم دخل الكعبة
وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة ، وعن الحرم ، فضربت عنقه ، وصار
إلى النار ( 2 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " والايمان هو الاقرار " هذا تفسير للايمان الكامل ،
والاخبار في ذلك كثيرة سيأتي بعضها ، وعليه انعقد اصطلاح المحدثين منا كما صرح
به الصدوق رحمه الله في الهداية وقال المفيد قدس سره في كتاب المسائل أقول : إن
مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة والاقرار مؤمنون بايمانهم بالله ورسله وبما جاء
من عنده ، وفاسقون بما معهم من كبائر الآثام ، ولا اطلق لهم اسم الفسوق ولا اسم
الايمان ، بل أقيدهما جميعا في تسميتهم بكل واحد منهما ، وأمتنع من الوصف لهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 299 ، والآية في النحل : 106 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 27 .