فيكون موضعه نصبا بالمفعولية ، وفي بعضها يتعلق بمحذوف ، فيكون موضعه أيضا
نصبا على الصفة ، ففي قوله " في دين " يتعلق بالظاهر أي " قوة " يقال فلان
قوى في كذا وعلى كذا ، و " في لين " يتعلق بمحذوف أي حزما كائنا في لين
و " في يقين " و " في علم " يتعلق بالظاهر ، و " في " بمعنى " على " كقوله تعالى
" ولأصلبنكم في جذوع النخل " ( 1 ) و " في غنى " يتعلق بمحذوف و " في عبادة "
يحتمل الامرين و " في فاقة " بمحذوف و " في شدة " يحتمل الامرين و " في
حلال " يتعلق بالظاهر و " في " بمعنى اللام و " في هدى " يحتملها و " عن
طمع " بالظاهر .
والوجل : الخوف ، وخوفهم من التقصير في العمل كما أو كيفا ، أو من
عذاب الله ، إشارة إلى قوله سبحانه : " يؤتون ما آتوا " الآية ( 1 ) ، والهم : أول
العزم ، وما قصده الانسان وأضمره في نفسه ، وكأن تخصيص الشكر بالمساء لان
الرزق وإفاضة النعم والفوز بالمكاسب ، يكون في اليوم غالبا ، وتخصيص الذكر
بالصباح لان الشواغل عن الذكر في اليوم أكثر ، وكل يوم كأنه وقت
استيناف العمل .
والحذر والفرح ككتف صفتان من الحذر والفرح بالتحريك ، والمراد بالفضل
والرحمة ، التوفيق والهداية أو ما يشمل النعم الدنيوية ، وهذا الفرح يعود إلى الشكر
وقال بعض الشارحين : ليس المقصود تخصيص البيات بالحذر والصباح بالفرح بل كما
يقول أحدنا : يمسي ويصبح حذرا فرحا ، وكذلك تخصيص الشكر بالمساء والذكر
بالصباح ، ويحتمل أن لا يكون مقصودا .
والصعب نقيض الذلول ، واستصعبت على فلان دابته : أي صعبت ، واستصعبت عليه
نفسه : أي لم تطعه في العبادات المكروهة للنفس وترك المعاصي ، لان النفس أمارة
بالسوء إلا ما رحم الله .
هامش
( 1 ) طه : 71 .
( 2 ) المؤمنون : 60 .