" الخروج من الحق " أي من مجالسه ، أو عدم ترك الحق .
" لم يغمه صمته " لعلمه بمفاسد الكلام ، وعدم التذاذه بالباطل من القول ، أو
لاشتغال قلبه حين الصمت بذكر الله ، " لم يعل صوته " أي لا يشتد صوته أو يكتفي
بالتبسم ، إذ الخروج عنه يكون غالبا بالضحك بالصوت العالي ، والواسطة نادرة
" وأراح الناس " لاشتغاله بنفسه ، والزهد : خلاف الرغبة ، وكثيرا ما يستعمل في
عدم الرغبة في الدنيا ، والنزاهة بالفتح التباعد عن كل قذر ومكروه ، وإنما كان
تباعده زهدا ونزاهة ، لأنه إنما يرغب عن أهل الدنيا وأهل الباطل ، وقيل : نزاهة
عن تدنس العرض .
والخديعة ككريهة : الاسم من خدعه أي ختله وأراد به المكروه من حيث
لا يعلم ، وصعق كسمع : أي غشي عليه ، من صوت شديد سمعه أو من غيره ، وربما
مات منه " كانت نفسه فيها " : أي مات بها ، ويحتمل أن يراد بالصعقة الصيحة ، كما
هو الغالب في هذا المقام ، ويراد بكون نفسه فيها ، خروج روحه بخروجها ، و " ويح "
كلمة رحمة ، ويستعمل في التعجب كما مر مرارا ، والتلطف في مثل هذا المقام من
قبيل الاحسان إلى من أساء ، وقد مر الكلام في هذا المقام وفي بعض ما تقدم في
شرح رواية الكافي ( 1 ) فلا نعيده .
وأقول : روى في تحف العقول أيضا مثله ( 2 ) .
وأقول : لما سلك قدوة المحققين ابن ميثم البحراني في شرح هذا الحديث
مسلكا آخر ، أردت إيراده ليطلع الناظر في كتابنا على أكثر ما قيل في ذلك فأوردته .
قال قدس سره : وصف عليه السلام المتقين بالوصف المجمل ، فقال : " فالمتقون
فيها هم أهل الفضائل " أي الذين استجمعوا الفضائل المتعلقة باصلاح قوتي العلم
والعمل ، ثم شرع في تفصيل تلك الفضائل ونسقها .
فالأولى : الصواب في القول ، وهو فضيلة العدل المتعلقة باللسان ، وحاصله
هامش
( 1 ) بل سيجئ في آخر الباب .
( 2 ) تحف العقول : 154 - 158 ط اسلامية .