" ولم يعطها سؤلها فيما تحب " أي لم يطاوع النفس فيما تريده من هذا
الامر الذي استصعبت عليه ، أو في غير من اللذات لتنقاد وتترك الاستصعاب ، إذ
إطاعة النفس في لذاتها توجب طغيانها ، وقوتها في الباطل ، وبعدها عن الله ، ولذا
ترى القوة على العبادة في المرتاضين ، ومن أنحلتهم العبادة أكثر منها في الأقوياء
والمترفين بالنعم .
وقرت عين فلان ، وأقر الله عينه ، كفر وعض أي سر وفرح ، ومعناه :
أبرد الله دمعة عينه لان دمعة الفرح والسرور باردة ، ودمعة الحزن حارة ، وقيل :
معنى أقر الله عينك : بلغك أمنيتك ، حتى ترضى نفسك وتسكن عينك ، فلا تستشرف
إلى غيره ، وقيل : معناه أبرد الله عينك بأن ينقطع بكاؤها ، وقرة عين كل أحد
مأموله ومنتهى رضاه .
وما لا يزول : ما عند الله والدار الآخرة ، وما لا يبقى : الدنيا وزخارفها " يمزج
الحلم بالعلم " أي يحلم للعالم بفضله لا لضعف النفس ، وعدم المبالاة بما قيل له ، أو
فعل به ، أو لا يطيش في المحاورات والمباحثات ، مع أنه يقول عن علم ، وقيل :
المراد بالحلم : العقل ، أي يتعلم عن تفكر وتدبر ، ولا يعتمد على الظنون والأراء
الواهية ، أو يتفكر فيما علم ويحفظه حتى يتمكن في قلبه ، " والقول بالعمل " أي
إذا أمر الناس بمعروف أو نهاهم عن منكر عمل به ، أو يفي بالوعد ، أو يقرن الايمان
بالأعمال الصالحة ، أو يجمع بين القول الجميل والفعل الحسن .
والنزر والمنزور : القليل ، والاكل كعنق : الخط من الدنيا ، وفي بعض
النسخ " أكله " بالفتح أي لا يمتلئ من الطعام ، لأنه من أسباب الكسل عن العبادة
وكثرة النوم ، والحرز : الموضع الحصين ، وحرز حريز كحصن حصين ، وحرزه
كنصره : حفظه والمراد عدم إهماله في أمر دينه ، وعدم تطرق الخلل إليه والمأمول :
المرجو .
" إن كان في الغافلين " لعل الغرض من القرينتين أنه لا يزال ذاكرا لله
سواء كان مع الغافلين ، أو مع الذاكرين ، أما إذا كان في الغافلين ، فيذكر الله
بحار الأنوار — صفحة 328
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢٨