حقا فلا تؤاخذني به ، وإن كان ما يقوله الحامدون حقا فاجعلني أفضل مما
يظنون .
" فمن علامة أحدهم أنك ترى له " في بعض النسخ " لهم فالضمير راجع
إلى معنى أحدهم ، والقوة في الدين : أن لا يتطرق إلى الايمان الشك والشبهات
وإلى الأعمال الوساوس والخطرات أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى
ولا فتور للوم وغيره ، قال تعالى : " يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة
لائم " ( 1 ) .
والحزم بالفتح : ضبط الامر ، والاخذ فيه بالثقة ، والحذر من فواته
وكأن المعنى أنه لا يصير حزمه سببا لخشونته ، بل مع الحزم يداري الخلق
ويلاينهم .
والقصد : التوسط بين طرفي الافراط والتفريط وترك الاسراف والتقتير :
أي يقتصد في حال الغنا ، أو في تحصيل الغنا ، أو في الانفاق مع غنى النفس ، والتجمل :
التزين ، وتكلف الجميل وإظهاره ، والتجمل في الفاقة : سلوك مسلك الأغنياء
والمتجملين في حال الفقر ، وذلك بترك الشكوى إلى الخلق ، والابتهاج بما أعطى
الله ، وإظهار الغنى عن الخلق ، أو التجمل والتزين في الفاقة بما أمكن ، وعدم
إظهار الفاقة للناس ، إلا ما لا يمكن ستره ، أو زائدا على ما هو الواقع ، كالفقراء
الطامعين فيما في أيدي الناس .
" والصبر في الشدة " الصبر على شدة الفقر ، أو العبادة ، أو المصائب ، أو الأعم
والطلب في الحلال : الكسب من غير الطرق التي نهي عنها ، والنشاط بالفتح :
طيب النفس للعمل وغيره ، والهدى : الرشاد والدلالة ، أي ينشط لهداية الناس ، أو
لإهتدائه في نفسه ، والتحرج ، التأثم ، والمعنى جعل الطمع حرجا ، وعده إثما
وعيبا .
وقال ابن أبي الحديد : حرف الجر في بعض هذه المواضع يتعلق بالظاهر
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .